فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 146

أحيل رجل يا أمير المؤمنين) [1]

ولما جاء الإسلام، عزز هذه الصفة، صفة الالتزام بالكلمة والوفاء بها، فهي من مكارم الأخلاق التي بعث الرسول صلى الله عليه وسلم ليتممها.

وما أكثر القصص التي تدل على الوفاء بالعهد في المواقف الإسلامية في السلم والحرب.

قال ابن كثير في فتح نهاوند:

(وكتب عمر رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري: ابعث إلى الأهواز جندًا كثيفًا، وأمِّر عليهم سهيل بن عدي وليكن معه البراء بن مالك.

تكامل هذا الجيش من الكوفة والبصرة وعلى الجميع النعمان بن مقرِّن فانتهى إلى الهرمزان، فاقتتلا قتالًا شديدًا فهزم الهرمزان وفر إلى تُستر فلحقوا به فوجدوه قد حشد خلقًا كثيرًا فحاصروهم شهرًا.

ثم دارت معارك حامية كأعنف ما تكون الحروب من الفريقين، وقتل البراء مئة مبارزة سوى من قتله في حرب له، قال المسلمون للبراء وكانوا يعرفوا أنه مستجاب الدعوة، يا براء ادع لنا الله أن يهزمهم، فقال: اللهم انصر المسلمين واستشهدني، والمعركة حامية دامية، والقتلى يتساقطون من الفريقين كليهما.

وكان الهرمزان من أخبث خلق الله تعالى، فكان معه خنجر، وفي المبارزة بينه وبين البراء، طاحت السيوف من كليهما، وبدا التشابك بالأيدي والأظافر والأسنان، فأخذ الهرمزان الخنجر فوجأ به البراء فقتله، والمعارك على أشدها حتى أسر الهرمزان، فاستسلم بشرط أن يحمل إلى عمر فيحكم فيه كيف شاء.

ولما وقف الهرمزان بين يدي عمر، طلب ماء، فلما أخذ الكأس جعلت يده ترتجف.

وقال: إني أخاف أن أقتل وأنا أشرب.

قال عمر: لا بأس عليك حتى تشرب الكأس. فصب الماء على الأرض موهمًا أن الكأس صبت من الجزع،

قال عمر: أعيدوا عليه الماء لا نجمع عليه بين العطش والقتل.

قال الهرمزان: لا حاجة لي بالماء.

قال عمر: إني قاتلك.

قال الهرمزان: إنك قد أمنتني.

قال عمر: كذبت، أنا أأمن قاتل البراء بن مالك؟

(1) انظر: أيام العرب في الجاهلية لأحمد جاد المولى ورفاقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت