حلم عليه، حلم عليه، حتى إنه لم يعاتبه في ذلك.
ومن مشكاة النبوة اقتبس الصحابة الكرام، ومن هؤلاء الحلماء الأحنف بن قيس، كانت تقتحمه العيون؛ مائل الذقن أحنف الرجل، متراكب الأسنان غائر العينين، ولكنه كان إذا علم أن الماء يفسد مروءته ما شربه، وكان إذا غضب يغضب لغضبه مئة ألف سيف لا يدرون فيم غضب، وقد ضرب المثل بحلمه فقال أبو تمام يمدح الأمير أحمد بن المعتصم:
إقدام عمرو في سماحة حاتم
في حلم أحنف في ذكاء إياس
في هدي القرآن الكريم والسنة المطهرة، وفي أخبار الكرام الحلماء في تاريخنا المجيد، ما يجعلنا نتمثل هذه الصفة بالبعد عن الغضب ودواعيه، وفي ضبط النفس سيطرة على نوازعها الغضبية النيرانية، فعلاج الغضب الوضوء، فالماء يطفئ النار، والجلوس إذا كان الرجل قائمًا، والتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ففي هذا علاج بإذن الله من الغضب، وطريق إلى الرشاد واستيقاظ الواعية الخيرة في الإنسان، وبهذا يكون الحلم الذي هو سيد الأخلاق كما يقولون ففيه كظم الغيظ، وعودة النفس إلى رشدها، وعودة الوئام بين الناس.