(نلمس التواضع في حياة محمد صلى الله عليه وسلم الشخصية في بيته وفي ملبسه وفي فراشه وفي طعامه. .
يروي لنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه موقفًا ترك أثرًا في نفسه حتى أبكاه، يقول وهو يصف حاله عند دخوله على محمد صلى الله عليه وسلم. . وإنه لعلى حصير ما بينه وبينه شيء، وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف، فرأيت أثر الحصير في جنبه فبكيت)
ويتجلى تواضع محمد صلى الله عليه وسلم في تعامله مع الناس في اعتنائه بالضعفاء، كان يعني بقضاء حوائجهم ومشكلاتهم، ولا يأبى أن يمشي مع الأرملة أو المسكين فيقضي حاجته.
المؤرخون يشهدون بتواضع محمد صلى الله عليه وسلم:
ولقد شهد عديد من المؤرخين الذين درسوا سيرة محمد صلى الله عليه وسلم بتواضعه إذ يقول المستشرق الأسكتلندي وليام مونتغمري: إن محمدًا اكتسب احترام الناس وثقتهم عن طريق أعماله التي بنيت على أساس ديني، وكذلك خصال تمتع بها كالشجاعة والحزم والنزاهة. . إلى جانب أنه كان يتمتع بأخلاقيات تأخذ بمجامع القلوب منحته محبتهم وأمنت إخلاصهم وقال المؤرخ البريطاني إدوارد جيبون في كتابه الشهير (انهيار وسقوط الإمبراطورة الرومانية) إن الوعي الأخلاقي الطيب لمحمد نبذ خيلاء السيادة، فقد تعامل مع المهام المنزلية البسيطة التي تكون داخل الأسرة؛ فقد كان يوقد النار ويكنس الأرض ويحلب الشاة ويرتق بيديه حذاءه وجلبابه.
ويحدثنا عن تواضعه القس بوزورث سميث فيقول: لقد كان رئيسًا للدولة ولجماعة تدين بنفس العقيدة، لقد كان يجمع سلطة ومقام قيصر والبابا معًا، لكنه بابا بدون خيلاء البابا وغروره وقيصر بلا فيلق أو حشود وبلا جيس عامل ولا حارس شخصي ولا قوة من الشرطة ولا دخل ثابت فقد كانت معه جميع السلطات من غير أن يكون معه ما يدعمها أو يحافظ عليها وقد كانت حياته الخاصة متطابقة ومنسجمة مع حياته العامة.
يشارك أصحابه الأعمال والمهمات:
لم يكن دأب محمد صلى الله عليه وسلم وهو يعايش الواقع مع صحابته أن يكتفي بإصدار أوامره إليهم ن وقد كان قادرًا على ذلك، ولكنه كان يعايشهم ويشاركهم بكل أريحية، فحين قدم المدينة كان من أول أعماله أن قام ببناء مسجده بالتعاون مع أصحابه فشاركهم في بناء المسجد.
وفي غزوة الخندق حمل التراب أثناء حفر الخندق وقام بنقله مع صحابته بلا كلل أو تأفف) [1]
لقد علمنا الإسلام كيف يكون الإنسان عظيمًا بالتواضع.
(1) الموسوعة المسيرة ص 147. .