فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 146

نقول في الرد على ذلك: إن الحياء لا يمنع صاحبه أن يقول الحق إذا دعا الأمر إلى ذلك، لأن الساكت عن الحق شيطان أخرس يقول الله تعالى:

"إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلًا ما، بعوضة فما فوقها، فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلًا يضل به كثيرًا ويهدي به كثيرًا وما يضل به إلا الفاسقين. الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون"البقرة الآيتان 26 و 27

فالحياء: (هو الحشمة، انقباض النفس من الشيء وتركه خوفًا من اللوم) [1]

والحياء مراد فه الخجل، فهما شيء واحد كما في القواميس.

ولكنني أميل إلى أن الحياء:

(هو الكف عن الأمر القبيح) في موقف يستدعي ذلك، كأن يستحيي الإنسان عن أن يرفع صوته أمام والديه، أو أن يكشف ثوبه إلى ما فوق ساقه إذا أراد السباحة مثلًا، أو، كمن استحيا أن ينظر إلى امراة سافرة، فهو (الكف عن السلب) وهو محمود.

أما الخجل: فهو (الكف عن الأمر المفيد) أن يسكت الإنسان في موقف يجب أن يقول فيه كلمة الحق إذا استدعى الموقف ذلك؛ أو كمن طلب منه أن يخطب في زملائه خطبة مدرسية. . . فلم يفعل. والحياء في المعاجم مرادف الخجل، وهذا فيه نظر، فالحديث الشريف:

(الحياء من الإيمان) ولم يرد: الخجل من الإيمان. والله أعلم.

وقال الشيخ الحافظ مصعب الخياط: الحياء: هو الكف عن الشر، والخجل: هو الكف عن الخير.

والحياء أنواع ومراتب وهي كما يلي:

1.الحياء من الله تعالى:

وهو أعلى المراتب، ولا سيما عندما يكون الإنسان في خلواته فإن الشيطان ينشط في الوسوسة ليصرف المرء إلى الغفلة وفعل السوء أو التفكير به.

ولذلك يقول أحد التابعين: عليكم بالسرائر أي: احذروا حديث النفس الداخلي في نوازعه نحو الشر، فإنه أصل الخواطر، والخواطر أصل التفكير، والتفكير هو الدافع للفعل. قال أبو العتاهية:

إذا ما خلوت الدهر يومًا فلا تقل:

خلوت ولكن قل علي رقيب

ولا تحسبن الله يغفل ما مضى

(1) المنجد مادة: حيي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت