ائتمن خان) فمن عرفت عنه هذه الصفات، يشك في سلوكه، أما المستقيم من علماء الإسلام وطلاب العلم الشرعي وكثير من أفراد الأمة، هل نظن فيهم النفاق مع عدم وجود دلائل من قول النفاق أو عمل المنافقين؟.
إن حالات دلالة السلوك على الخلق ثلاث وهي:
1.دلالة قطعية إيجابية: إذا كان صاحبها تحت مظلة إيمانية، كمن يشملهم حديث (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. . .)
2.دلالة قطعية سلبية: إذا كان صاحبها مشمولًا بحديث (آية المنافق ثلاثة؛ إذا حدث كذب. . .)
3.دلالة ظنية: إذا كان صاحبها مجهول الحال. حينئذ قد يكون السلوك الأخلاقي تابعاُ لأغراض شتى غير ما يحكم عليه بالصدق أو الكذب، وإنما هو؛ إما من باب ترويض النفس على الفضائل أو من باب (مكره أخوك لا بطل) [1] ولهذا المثل قصة في كتاب مجمع الأمثال للميداني: قال هذا المثل بيهس الملقب بنعامه، قال المفضل: كان من حديث بيهس أنه كان رجلًا من بني فزازة ابن ذبيان وكان سابع سبعة إخوة، فأغار عليهم ناس من أشجع بينهم وبينهم حرب، وهم في إبلهم فقتلوا منهم ستة وبقي بيهس وكان يحمَّق، وكان أصغرهم، فأرادوا قتله، ثم قالوا: ما تريدون من قتل هذا؟ يحسب عليكم برجل، ولا خير فيه، فتركوه فقال: دعوني أتوصل معكم إلى الحي، فأقبل معهم فلما كان الغد نزلوا فنحروا جزورًا في يوم شديد الحر فقالوا: ظللوا لحمكم لا يفسد. فقال بيهس: لكن بالأثلات لحمًا لا يظلل، فلما قال ذلك قالوا: إنه لمنكر وهموا أن يقتلوه، ثم تركوه، ثم انشعب طريقهم فأتى أمه فأخبرها الخبر، فعطفت عليه ورقت له، ثم قال:
البس لكل حالة لبوسها
إما نعيمها وإما بؤسها
ثم أمر النساء فصنعن له طعامًا فجعل يأكل ويقول: حبذا كثرة الأيدي من غير طعام. فقالت أمه: لا يطلب هذا بثأر أبدًا. ثم إنه أخبر أن ناسًا من أشجع في غار يشربون فيه فانطلق بخال له يقال له: أبو حنش فقال له: هل لك في غنيمة باردة؟ ثم انطلق بيهس بخاله حتى أقامه في فم الغار ثم دفع أبا حنش في الغار فقال: ضربًا أبا حنش، فقال بعضهم: إن أبا حنش لبطل. فقال أبو حنش:
(مكره أخوك لا بطل) .
(1) مجمع الأمثال للميداني برقم 771 بتحقيق محمد محي الدين عبد الحميد ط دار الفكرط 3.