فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 146

فالإلزام غير الالتزام، الإلزام: أمر يرد على النفس من خارجها وهو أمر فيه إكراه.

أما الالتزام: فهو أمر ينبع من داخل النفس، وهو أمر محبب للإنسان الذي يلتزم أخلاقيًا بما يراه مناسبًا.

أما مصطلح (المسؤولية الأخلاقية) فإن الدكتور مقداد يلجن يجعله رديفًا للالتزام، وهو يحدد معناه، بما يلي [1] :

(أن يتحمل الشخص نتيجة اختياراته العملية من الناحية الإيجابية والسلبية أمام الله في الدرجة الأولى، وأما ضميره بالدرجة الثانية وأمام المجتمع في الدرجة الثالثة)

غاية الأخلاق:

و يعقد الدكتور مقداد فصلًا لهذا الموضوع يتساءل فيه [2] :

(إذا كانت للأخلاق غاية، فما هذه الغاية؟ إنها السعادة.

ولكن ما حقيقة السعادة؟

لقد اختلف الدارسون في تحديد السعادة من حيث ماهيتها، والطريق المؤدي إليها، وسنقتصر القول على الاتجاهات الآتية.

أ. الاتجاه الروحي:

يرى هذا الاتجاه أن الروح حقيقة الإنسان وجوهره، وأما الجسم؛ فما هو إلا أداة تستعملها الروح، ولهذا، فإن حقيقة سعادة الإنسان سعادة روحية، وهي لا تتم إلا بالاهتمام بها، وتحقيق متطلباتها وتطهيرها وتزكيتها من العلائق المادية والنوازع الشريرة، وبذلك تصبح مالكة الجسم تسيره حسب مشيئتها وتتحرر من قيود الجسم وأغلاله ومتطلباته، ولذلك لا ينبغي الاهتمام بالجسم لأن الاهتمام به يقوي النوازع المادية فتتسلط المادة على الروح فتشفى.

ومن جهة أخرى فإن الروح هي الحقيقة الباقية بعد فناء الجسد، فالاهتمام بها يعد اهتمامًا بالسعادة الحقيقية الدائمة في عالم الخلود.

وهناك اتجاه روحي آخر في فلسفة الهنود البراهمة، وخاصة البوذية التي تطورت من البراهمة على يد واحد من زهادهم، ترى هذه الفلسفة، أن السعادة الكاملة تتم عن طريق التخلص من هذه الحياة، التي

(1) في كتابه علم الأخلاق الإسلامية ط 2 ص 252

(2) علم الأخلاق الإسلامية د. مقداد يلجن ص 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت