هي مصدر الآلام والأحزان والشقاء والكآبة والتعاسة، والانتقال إلى عالم الإله أو، إفناء الذات في الله، أو الالتحاق بعالم النرفانا والسبيل إليه هو محاربة الأهواء والرغبات المادية وترك اللذائذ والمتع الدنيوية وتجنب الرذائل والآثام والقبائح مثل الكذب وشهادة الزور والزنى وإراقة الدماء وقتل البقر بصفة خاصة ثم التحلي بالفضائل مثل الجود والعفو والاستقامة والطهارة والصدق وعبادة الله.
وإن الانتقال من دار الشقاء إلى دار السعادة يتم عن طريق التناسخ، وهو من أهم مبادئ هذه الفلسفة.
ب- الاتجاه العقلي:
ويرى هذا الاتجاه أن السعادة هي الشعور الغالب بالسرور الدائم في جميع الظروف، وهذا الشعور يأتي نتيجة إخضاع السلوك لحكم العقل، واتباع قوانينه والتمسك بالفضائل التي يأمر بها، وقد ذهب إلى هذا الاتجاه، أرسطو والرواقيون في العصور القديمة، وديكارت وكانْتُ في العصور الحديثة.
فالسعادة الحقيقية عند أرسطو تحصل نتيجة الحصول على جميع الخيرات التامة، فهو بذلك يجمع بين الخيرات الخارجية الحسية من المال والنعم الأخرى، والخيرات الداخلية النفسية من الحكمة والمعرفة والفضيلة، إلا أنه يفضل الخيرات العقلية والنفسية على الخيرات الخارجية، أي أنه يرجح الخيرات المعنوية على الخيرات المادية.
وقد تبنى أحمد بن مسكويه رأي أرسطو في السعادة، وذهب الفارابي إلى قريب من هذا الاتجاه إذ عرَّف السعادة بأنها (اتجاه عقل الإنسان مع العقل الفعال) ويكون ذلك عن طريق التحلي بالفضائل الأخلاقية والابتعاد عن الشرور والرذائل.
جـ- الاتجاه المادي
يرى أصحاب هذا الاتجاه، أن السعادة هي التي يشعر بها الإنسان نتيجة إشباع دوافعه الطبيعية وغرائزه الحسية.
وقد تطور هذا الاتجاه وأخذ صورًا مختلفة على هيئة مذاهب خاصة، منها مذهب القورينائية أتباع (أرستبوس) تلميذ سقراط، وقد فسروا السعادة التي نشدها سقراط باللذة الحسية، واهتموا باللذات العاجلة بدلًا من الآجلة، ونشدوا إشباع الدوافع في حينها وأوصوا بعدم تأخيرها لأنه يؤدي إلى الشعور بالحرمان والكآبة، وهذا شقاء نفسي وبهذا يجب المسارعة في طلب اللذات ولا حياء ولا خجل في طلب اللذات في أي صورة كانت.
ومنها مذهب الأبيقورية أتباع أبيقور.
ومنها مذهب المنفعة التطوري الذي يمثله هربرت سبنسر، ولسلي ستيفن، ويرى هذا المذهب أن الحياة