النوع الأول، هو ما يقرره المجتمع من عقاب للمنحرف ومكافأة للمستقيم الصالح.
وقد قرر الإسلام عقوبات مختلفة بحسب الجرائم المرتكبة، وأعطى حق تنفيذ العقوبة للمجتمع منها عقوبة الزنى مثلًا فقال تعالى (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) النور 2.
أما النوع الثاني من الجزاء فهو الجزاء الأدبي، وهو عدم الثقة به، ولا يجد الاحترام من الناس.
وبمقابل إسقاط القيمة الأدبية للفاسقين، أمر الإسلام برفع القيمة الأدبية للصالحين ورفع درجاتهم).
خصائص الجزاءات الأخلاقية
1.إن الإسلام ربط بين الأخلاق بالجزاء ربطًا لا انفصام له، سواء أكان هذا الجزاء عاجلًا أم آجلًا.
2.ربط الإسلام مصير الإنسان بالعمل الأخلاقي، فنتيجة الأخلاق الحسنة السعادة في الحياتين ونتيجة الأخلاق السيئة الشقاوة والتعاسة في الدارين.
3.إن ربط القيم الأخلاقية بالجزاءات المتنوعة، له قيمة تربوية لتنشئة الصغار والكبار، ولنجاح التربية الأخلاقية في المراحل التعليمية المختلة، وذلك أن معرفة الناشئ بتلك الأنواع من الجزاءات المترتبة على السلوكيات الأخلاقية تعد من أقوى الحوافز والدوافع القوية إلى الالتزام الدائم بالقيم الأخلاقية.
إن الإسلام أكثر من الجزاءات الأخلاقية لدفع الناس إلى الالتزام بالقيم الأخلاقية وذلك يدل على اهتمام الإسلام بتلك القيم في بناء الفرد والمجتمع أو الأمة) [1] .
ومما هو معلوم أن الإنسان لا يحتاج إلى المعرفة، بل يحتاج أكثر إلى تطبيق المعرفة، ومَن مِن البشر لا يعرف الفضائل من الرذائل؟ ولكن، كم من البشر من يخرج من الفضائل إلى نقيضها؟ وقد ربى القرآن الكريم الأمة الإسلامية على أن تلتزم بالكلمة وألا يخرج المسلم إلى خلافها قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون. كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) الصف 2 و 3.
(1) علم الأخلاق الإسلامية د. مقداد ص 280. . . .