فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 146

كل فعل حسن أو قبيح.

قال علماء علم النفس: إن المجرمين تحت عقاب مستمر وإن نجوا من العقاب القانوني أو انتهوا منه. يقول الدكتور عادل العوا (أما عذاب الوجدان أو وخز الضمير وتأنيبه فهو ألم معنوي ينتج عن تصور شر وقع والإنسان مسؤول عنه، إنه هو الذكرى التي تعض قلب المجرم ولا تفارقه ليل نهار) .

ومن هنا يقول الفيلسوف الفرنسي (هنري برغسون) عندما يصف نفسية المجرم وشعوره الباطني عندما يحاول إخفاء جريمته (فالمجرم في محاولته إخفاء جريمته حتى يقضي على كل معرفة يمكن أن يتطرق إلى نفس إنسان، كأنه يحاول أن يبطل الجرم نفسه، وبعد أن يظفر بإخفاء جريمته عن الناس لا يستطيع أن يخفيها عن نفسه، هو ما زال يعرف أنه مجرم، ومعرفته هنا تنأى به عن المجتمع شيئًا فشيئًا بعد أن كان يرجو أن يظل فيه بمحو آثار الجريمة أنه يعرف أن الاحترام الذي كان يوجه إليه الآن، إنما يوجه إلى شخصه السابق الذي لم يعد موجودًا، ويعرف أن المجتمع لا يخاطبه هو، بل يخاطب شخصًا آخر غيره. إنه يعرف من هو، فيعيش بين الناس وهو أكثر عزلة مما لو كان يحيا في جزيرة خالية، فقد انقطع عن المجتمع) .

وقد عبر الرسول صلى الله عليه وسلم عن عذاب الوجدان وبين كيف أنه يؤدي إلى سقم الجسم فقال (من ساء خلقه عذب نفسه، ومن كثر همه سقم بدنه) .

هذا في حال إخفاء الجريمة، أما في حال انكشافها فيستمر معه، تأنيب الضمير، وشعوره بفقد شخصيته في المجتمع.

أما حالة الإنسان الذي لم يرتكب الجرائم والآثام، فإن صفاء وجدانه يجعله يشعر بالابتسامة الداخلية ويشعر في قرارة نفسه بطريقة لا شعورية وبصفة دائمة بالخيرية والسرور المستمر.

3 ـ الجزاء الطبيعي:

إن الخارجين على النظام الخلقي سينال جزاءه من الطبيعة نفسها، مثل الإصابة بالأمراض، كالإصابة بالأمراض السرية بسبب ارتكاب جريمة الزنى أو تناول المسكرات.

وتجاوز حد قانون الاعتدال في العمل يؤدي إلى الإصابة بالإرهاق النفسي والعصبي، ولهذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم ينهى عن الإفراط حتى في العبادة.

ومتى روعيت القوانين الأخلاقية فالطبيعة تجازي الناس بالحياة السعيدة التي يسودها الاطمئنان والرخاء والمحبة.

4 ـ الجزاء الاجتماعي:

وهو نوعان، مادي وأدبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت