فالذي يفصل الأخلاق ويميزها عن جنس هذه الصفات بكون آثارها في السلوك قابلة للحمد أو للذم، وبذلك يتميز الخلق عن الغريزة ذات المطالب المكافئة لحاجات الإنسان الفطرية.
وهذه الغريزة ليست مما يحمد الإنسان أو يذم عليه.
فالأكل عند الجوع بدافع الغريزة ليس مما يحمد أو يذم في باب السلوك الخلقي، ولكن قد تتحول الغريزة إلى سلوك خلقي يحمد أو يذم، كالشره الزائد عن حاجات الغريزة العضوية أمر مذموم، لأنه أثر لخلق في النفس مذموم وهو الطمع المفرط، وعكس ذلك القناعة فهي أثر لخلق في النفس محمود.
وهكذا سائر الغرائز والدوافع النفسية التي لا تدخل في باب الأخلاق، إنما يميزها عن الأخلاق كون آثارها في السلوك أمورًا طبيعية ليست مما تحمد إرادة الإنسان عليه أو تذم) [1] .
اتجاهات السلوك الأخلاقي:
إن الإسلام قد عني بالإنسان جسمًا وروحًا ظاهرًا وباطنًا، وفي دراساتنا عن الأخلاق في كل اتجاهاته.
فالاتجاه المادي في الأخلاق، يهتم بالسلوك الذي يحقق منافع مادية، ينبغي استخدامها بالطريقة التي تحقق اللذة أو السعادة حسب وجهة نظر الفرد في فهمها.
ومجاله: الطبيعة المادية.
والاتجاه الروحي يهتم بالسلوك الذي يحقق مكاسب معنوية، ويطهر النفس من النوازع الشريرة.
ومجاله الجانب النفسي والروحي في الطبيعة الإنسانية.
والاتجاه العقلي يهتم بالسلوك الذي يحقق مكاسب عقلية من كشف الحقائق وتنظيم السلوك والحياة وفقًا لهذه الحقائق.
ومجاله الحقائق كما تتراءى للعقل.
النوع الثاني من أنواع السلوك.
السلوك الإرادي:
السلوك الإرادي السوي، هو فعل المباح أو تركه.
وله صور عديدة منها:
1 ـ مادي: كالأكل والشرب والزواج والنوم وجميع متطلبات الجسد العضوية.
2 ـ عقلي: كالدراسة والأنشطة العقلية، العلمية والأدبية، والمشاركات في الحوار والنقاش، والإبداع في
(1) الثقافة الإسلامية للحبنكه والغزالي ص 181.