فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 146

قصة الشاب الصادق:

يروى أن شابًا نشأ في طاعة الله تعالى، قالت له أمه: لا تكذب. وكان مطيعًا لأمه.

وكان هذا الشاب بائع أقمشة، فكر يومًا في التجارة يجلب البضاعة من بلد إلى بلده مع القافلة، فقال لأمه: إنني أفكر بالتجارة، أجلب بضاعة من القافلة وأبيعها في بلدي. فقالت له أمه: يا ولدي الطريق مخيف فاللصوص منتشرون وقطاع الطرق يرصدون سير القوافل ولا يتركونها تمر بسلام، قال: يا أمي لقد استخرت الله تعالى في هذا الشأن فشرح صدري.

جهز الشاب نفسه ومعه زوادة الطريق، وضعها في كيس، علقه في عنقه، ووضع الكيس تحت إبْطه، فيه خبز وتمر ومعه مطارة فيها ماء يشربه في أثناء الطريق.

ودع أمه، وقبل رأسها، وطلب منها الدعاء. فدعت له، وخرج والتحق بالقافلة.

سارت القافلة في طريق آمن، إلى أن اشتد الحر، فإذا غبار قادم من بعيد، وقد انجلى عند منظر فرسان يحملون السيوف وهم متجهون إلى القافلة.

وما إن وصلوا حتى أحاطوا بالرجال وصاحوا فيهم فأيقنوا بالهلاك وتضرعوا إلى الله تعالى أن ينجيهم مما هم فيه من البلاء.

طاف الفرسان حول القافلة وهم يقولون: أخرجوا الأموال وقدموها لنا وأنتم في أمان، إن لم تفعلوا قتلناكم.

سلب الفرسان أموال القافلة، ومن أنكر الأموال جلدوه بالسياط، فكانت الصرخات تتعالى في جنبات القافلة.

جاء فارس يضبح به فرسه ووقف على رأس الشاب وصاح فيه: هيه أيها الشاب أين أموالك؟

أشار الشاب بإصبعه إلى الكيس تحت إبْطه.

صاح الفارس: أين أموالك؟ أفي هذا الكيس؟.

هز الشاب رأسه بالإيجاب وقال: نعم.

تضاحك الفارس قائلًا: أتهزأ بي أيها الشاب؟ وهل أحد يضع أمواله مع الخبز تحت إبْطه؟ انصرف عني، أغرب عن وجهي وإلا.

ثنى الفارس عنان جواده وانصرف.

والفرسان يدورون على رجال القافلة.

قال رئيس عصابة قطاع الطريق لمن حوله من فرسانه: هل رأيتم شيئًا يلفت نظركم أيها الفرسان؟

تقدم فارس منهم وقال: أيها الرئيس مشيرًا بيده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت