فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 146

3.العدل في الأقوال.

(قال الوليد بن هشام: إن الرعية لتصلح بصلاح الولي وتفسد بفساده. وقيل: لما ولي عمر بن عبد العزيز، أخذ في رد المظالم فابتدأ بأهل بيته، فاجتمعوا إلى عمة له كان يكرمها وسألوها أن تكلمه فقال لها: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلك طريقًا فلما قبض سلك أصحابه ذلك الطريق الذي سلكه رسول الله، فما قضي الأمر إلى معاوية جره يمينًا وشمالًا، وايم الله لئن مد في عمري لأردنه إلى ذلك الطريق الذي سلكه رسول الله وأصحابه، فقالت له: يا ابن أخي إني أخاف عليك منهم يومًا عصيبًا، فقال: كل يوم أخافه دون يوم القيامة فلا أمَّنَنيه الله) [1] .

ومن أظهر مظاهر العدل:

عدل الإمام في رعيته، وذلك يوجب محبته وطاعته واتبع أمره واجتناب نواهيه، أما الظلم فهو نقيض العدل وضده وهو ظلمات في الدنيا وهو سبب لفساد العمران.

لقد عقد ابن خلدون فصلًا في مقدمته تحت عنوان: الظلم مؤذن بفساد العمران.

بين فيه أنه إذا شاع الظلم، فسدت النيات والمعاملات فالمظلوم يحقد على الظالم وينتهز الفرص لرد المظلمة، والحاكم لا يستقيم سلطانه، لفساد بطانته بالظلم الذي يجرونه على الرعية بسبب وقوف السلطان إلى جانبهم، فتختل الأمور وتنشق الجماعات وتكثر الشكاوى، ومن ثم يكون الخروج على السلطان، فتسقط ممالك وتقوم أخرى مكانها ويضطرب حبل الأمن ويكثر الغلاء وتنقطع السابلة ويكثر قطاع الطرق ويسطو اللصوص على البيوت، وتكثر السرقات والجنايات، وتهدم بيوت، وتكثر الحرائق، وتسفك الدماء، وتهتك الأعراض، ويضعف الأمن، وتصبح البلاد مستهدفة من قِبل الأعداء، لضعف الجند الذين يدافعون عنها لتفرق كلمتهم وتفرق شملهم، فئة مع السلطان الجائر، وفئة ضده لإقامة اعوجاجه، وفئة استأثرت بالأموال بأمر السلطان أو تحت رعايته وحمايته، لقربها منه إما بالنسب وإما بالولاء، وفئة تترصد وتدير معالم التفكير والتدبير لتعرف سبيل الخلاص مما هم فيه من الظلم.

وأظهر مثال على ذلك دولة العبيديين، الذين سموا أنفسهم زورًا وبهتانًا بالفاطميين.

العبيديون أسرة حكمت في التاريخ أكثر من مئتي عام (297 - 567 هـ 909 - 1171 م) نشأت في شمال أفريقيا، وامتد حكمها إلى مصر وبعض بلاد الشام، وتنتسب إلى مؤسسها أبي عبيد الله الشيعي.

يقول ابن كثير رحمه الله في موسوعته التاريخية العظيمة (البداية والنهاية) ما يلي:"أبو عبد الله الشيعي الذي أقام الدعوة للمهدي وهو عبيد الله بن ميمون الذي يزعم أنه فاطمي، وقد زعم غير واحد من"

(1) الأخلاق في الإسلام ص 148

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت