أهل التاريخ أنه كان يهوديًا، صباغًا بسلمية" [1] "
وقد ضرب العبيديون اقتصاد مصر حتى بيع الرغيف بمئة دينار. ثم سقطت الدولة العبيدية، وذلك لأنهم كانوا يعتمدون على اليهود، وقد كتب أحدهم إلى الحاكم العزيز: (بالذي أعز اليهود بميشا، وأعز النصارى بعيسى وأذل المسلمين بك أن تنصفني) [2] .
ولا غرابة أن العزيز العبيدي بلغ من حبه الوزير يعقوب ابن كلس اليهودي، أن ترك له أمر الدعوة إلى المذهب الشيعي، ورتب لهم الرواتب والأرزاق وأنشأ لهم دورًا للسكن، وبنى لهم جامع الأزهر لتضليل الناس بأنهم ينسبون إلى فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قلبت النية على الشيعة الروافض فتحول الأزهر إلى منارة من منارات الإسلام لأهل السنة والجماعة.
وفي مسيرة هذه الدولة من الظلم ما يخيف. يقول ابن هانئ الأندلسي مادحًا الخليفة المعز العبيدي:
ما شتت لا ما شاءت الأقدار
فاحكم فأنت الواحد القهار
فلم ينكر الخليفة هذا الكلام، بل أعطاه الكثير من المال فوجد هذا الشاعر مذبوحًا، وقد ألقيت جثته إلى الكلاب.
يقول ابن كثير عن المعز العبيدي:
(يدعي ظاهر الرفض ويبطن الكفر المحض، وقد أُحضرالزاهد العابد التقي أبا بكر النابلسي، فأوقف بين يديه فقال له المعز: بلغني أنك قلت: لو كان معي عشرة أسهم لرميت الروم بسهم ورميت المعزيين بتسعة أسهم. فقال: ما قلت هذا، فظن المعز أن أبا بكر النابلسي قد رجع عن قوله قال: فكيف قلت؟ قال: قلت: ينبغي أن أرميكم بتسعة ثم أرميكم بالعاشر. قال: ولِمَ؟ قال: لأنكم غيرتم دين الأمة، وقتلتم الصالحين، وادعيتم نور الإلهية. فأمر بسلخه وهو حي، فجيء بيهودي فجعل يسلخه وهو يقرأ القرآن. قال اليهودي: فأخذتني رأفة عليه، فلما بلغت تلقاء قلبه، طعنته بالسكين فمات. فقيل له: الشهيد، وإليه ينسب بنو الشهيد من أهل نابلس اليوم.
قال صلى الله عليه وسلم: (سيد الشهداء حمزة، ورجل قام إلى إمام جائر، فأمره ونهاه فقتله) قال ابن
(1) البداية والنهاية لابن كثير بتحقيق د. عبد الله التركي.
(2) أوراق ذابلة من حضارتنا. عبد الحليم عويس