أما اللغة: فلقولهم طعمت الشيء أطعمه، وأطعمت فلانا كذا، إذا كان الشيء مطعوما، وان لم يكن برا.
وأما الشرف فلقوله تعالى: {} [1] يعني كل مطعوم، فأطلق عليه اسم الطعام.
وقوله: {بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ} [2] فسمى الماء مطعوما لأنهما يطعم.
وقالت عائشة رضي الله عنها: «عشنا دهرا وما لنا طعام إلى الأسودان، التمر والماء» [3] واذا كان اسم الطعام بما وصفنا من شواهد اللغة والشرع، يتناول كل مطعوم من بر وغيره، كان نهيه صلى الله عليه وسلم، عن بيع الطعام بالطعام محمولا على عمومة في كل مطعوم إلا ما خص بدليل.
فان قيل: فهذا وان كان عاما فمخصوص ببيان النبي صلى الله عليه وسلم الربا في الأجناس الستة، أجيب بأن بيان بعض ما يتناوله الصوم لا يكون تخصيصا لانه لا نافيه. [4]
3 -أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نص على البر وهو أعلى المطعومات، وعلى الملح وهو أدنى المطعومات، فكان ذلك منه تنبيها على أن ما بينهما لا حق بأحدهما، لانه ينص تارة على الأعلى لي .. به على الأدنى كما قال تعالى: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ} [5] فنبه به على الأدنى، وينص تارة على الادنى لينبه به على الأعلى كما قال في بقية الآية السابقة {وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} فنبه به على الأعلى، فاذا ورد النص على الأعلى، والأدنى كان أوكد تنبيها على ما بينهما، وأقوى شاهدا على لحوقه بأحدهما.
وذهب جمهور العلماء إلى أن الربا لا يختص بهذه الستة، بل يتمناها إلى ما في معناها، وهو كل ما يشترك معها في العلة ولكنهم اختلفوا في هذه الملة على حسب اختلاف أنظارهم بعد اتفاقهم على اعتبار الجنس، واليك آراؤهم، في ذلك.
أولا: آراء العلماء في العلة في غير الذهب والفضة:
أختلف العلماء في ذلك على نذاهب شتى نبرز أشهرها فيما يأتي: -
الرأي الاول:
(1) سورة آل عمران الآية 12.
(2) سورة البقرة الاية 249.
(3) رواه مسلم.
(4) التبصرة للشيرازي صـ 188، الحاوي صـ 149.
(5) سورة آل عمران، الاية 75.