ويرى أصحابه أن العلة في غير الذهب والفضة هي الجنس والقدر «الكيل والوزن» وهذا هو مذهب الحنفية وأحمد في أشهر الروايات عنه [1] .
وعلى ذلك فيثبت الربا في كل ما كان مكيلا وان لم يكن مأكولا كالجص [2] والنورة [3] ، وينتفي عما كان غير مكيل ولا موزون وان كان مأكولا كالبيض.
ويستدل هؤلاء بما يأتي:
1 -ما روي ن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا ربا إلا في ذهبأو فضة، أو مما يكال أو يوزن ويؤكل ويشرب» [4] فنص على، على القدر، فاقتضى ذلك أن يكون علة للحكم، ولكن قال الدارقطني: إنما هو من قول ابن المسيب مرسل.
2 -ولان التساوي في بيع البر بالبر مباح، والتفاضل فيه محظور وليس يعلم التساوي المباح من التفاضل المحظور إلا بالكيل فوجب أن يكون الكيل علته للحكم، لأنه به يمتاز المباح من المحظور.
الرأي الثاني:
ويرى أصحابه أن العلة فيما عدا الذهب والفضة هي الاقتيات والادخار، وهذا هو مذهب المالكية، وقد فسر الاقتيات بالأكل لقيام البنية به، وأما الادخار فمعناه: تأخيره لوقت الاحتياج إليه، وقل: ان حد الادخار ستة أشهر، ولا بد من كون هذا الادخار معتادا، فلا يعتبر الجوز والرمان لندرته، وقد الحق المالكية بالتقيات إصلاح المقتت» [5]
وبناء على ذلك يثبت الربا عند أصحاب هذا الرأي في كل مطعوم إذا كان مقتاتا مدخرا، وينتفي عما لم يكن مقتاتا كالفواكه وعما كان مقتاتا ولم يكن مدخرا كاللحم.
استدل المالكية على مذهبهم بأنه لو كان المقصود الطعم وحده في الاصناف الأربعة، لاكتفى بالتنبيه على ذلك بالنص على واحد منها، فلم ذكر منها عددا علم أنه قصد بكل واحد منها التنبيه على ما في معناه، وهي كلها يجمعها الاقتيات والادخار [6]
الرأي الثالث:
وهو مذهب الشافعي أنه مطعوم جنس، وهذا هو مذهب الامام أحمد في رواية عنه. [7]
(1) تبيين الحقائق 4/ 58، الهداية 3/ 61، المغني 4/ 5.
(2) الجص هو الي يطلى به، ورجل جصاص أي صانع للجص لسان العرب 8/ 275، تاج العروس 4/ 377.
(3) النورة عند أهل مصر: الجير، وتطلق اذا مزج بالزرنيخ لازالة الشعر، تذكرة أولى الالباب 1/ 77.
(4) رواه الدارقطني وابن حزم منقطعا.
(5) شرح منح الجليل على مختصر خليل 2/ 537، أسهل المدارك 2/ 237، انما ألحق المالكية بالاقتيات ما يصلحه ليدخل الملح في الربويات، لانه ليس بقتيات.
(6) بداية المجتهد 2/ 131.
(7) يرى بعض الشافعية أن العلة في الأربعة كونها مأكولة جنس ومن المعلوم أن الطعم أعم من الأكل، لأن الاكل في اللغة هو ما أكل، تقول: أكلت أكلة، أي مرة احدة حتى تشبع أما الطعم، فهو أعم من الاكل أو الذوق، يقال: طعم = يطعم طعما فهو طاعم إذا أكل أو ذاق، فكل مطعوم مأكلو والعكس صغير صحيح، وبناء على ذلك اختلف الشافعية ي الماء العذب هل يدخله الربا أم لا على فريقين، فعلى الرأي القائل بالطعم يثبت فيه الربا دون العكس، مغني المحتاج 2/ 522 المجموع 9/ 448، لسان العرب 3/ 19، مختار الصحاح 4/ 1624، المغني 4/ 6.