فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 120

والدليل على أن الطعم ... عند هؤلاء ما يأتي: -

1 -ما رواه معمر بن عبد الله قال: كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الطعام بالطعام مثلا بمثل» [1] فكان عموم هذا الخبر إشارة إلى أن عامة الربا الطعم، لأن الحكم إذا علق باسم مشتق من معنى كان ذلك المعنى علة لذلك الحكم، كحد الزاني لأن اسمه مشتق من الزنا، وقطع السارق لان أسمه مشتق من السرقة.

2 -ولان الأكل صفة لازمة لذات المعلول، والكيل صفة زائدة عن المعلول، والصفة اللازمة أولى أن تكون علة من الصفة الزائدة.

3 -ولان الأكل علة يوجد الحكم بوجود ها ويعدم بعدمها والكيل علة يوجد الحكم مع عدمها، ويعدم مع وجودها وذلك أن الزرع إذا كان حشيشا أو قصيلا لا ربا فيه لعدم الأكل عند الشافعية ولعدم الكيل عند الحنفية، فا 1 ا صار سنبلا ثبت فيه الربا عند الشافعية لكونه مأكولا، ولذلك يثبت فيه الربا عند الحنفية مع أنه غير مكيل، فان قيل يصبر مكيلا قيل وكذلك إذا كان حشيشا، فاذا صار السنبل خبزا ثبت فيه الربا على هذا الرأي، لأنه مأكول، وثبت فيه أيضا على الرأي الآخر مع أنه غير مكيل، فان قيل يحصل فيه الربا لأنه موزون، قيل: ما ثبت فيه الربا لا تختلف علته باختلاف أوصافه فاذا صار الخبز رمادا فلا ربا فيه عند الشافعية ولا غيرهم لكونه غير مأكول ولا مكيل، فثبت بذلك أن التعليل بالطعم كما يراه أصحاب هذا المذهب، يؤدي إلى أن يوجد الحكم مع وجود العلة، وبعدم بعدمها، وأما علة الحنفية فيوجد الحكم مع عدمها كما في السنبل، وبعدم الحكم مع وجودها كما في الرماد

هذا عن اثبات قول من قال ان العلة هي الطعم، ونفي قول من قال انها الكيل والوزن.

وأما المالكية فيرد عليهم بأن الرطب قد أبتم فيه الربا مع أنه ليس بمدخر، فان قالوا إن الرطب يؤول إلى حال الادخار في ثاني حاله، أجب بأن الرطب الذي لا يصير تمرا لا يؤول إلى حال الادخار وفيه الربا.

(1) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت