وأما قولهم بالاقتيات فيرد عليه بأن الملح ليس كذلك، فان قالوا انه مما يصلح القوت، أجيب: بأن التمر والزبيب قوتان ولا يصلحان بالملح وكذلك فان القول بذلك سيدخل النار والحطب في الربويات لأنه يصلح بهما بعض الاقوات. [1]
وعلى ذلك يترجح لدينا قول من قال إن العلة في الاصناف الأربعة هي الطعم.
ثانيا: آراء العلماء في علة الربا في الذهب والفضة
أنقسم الفقهاء في تعليلهم للربا في الذهب والفضة إلى فريقين: -
1 -الفريق الاول: ويرى أصحابه أن العلة في الذهب والفضة الوزن مع الجنس، وهذا هو مذهب الحنفية، وأحمد في رواية عنه. [2] فكأن العلة عندهم متحدة في الأصناف الستة وهي القدر مع الجنس.
2 -الفريق الثاني: ويرى أصحابه وهم عامة العلماء من الشافعية والمالكية، وأحمد في رواية، أن العلة في الذهب والفضة كونهما جنس الاثمان غالبا. [3]
أدلة الحنفية من وافقهم:
استدل الحنفية بالاضافة للأدلة العامة السابقة بأدلة خاصة نجملها فيما يأتي: - [4]
أ - أن ثبوت الربا في الذهب والفضة مستفاد بالنص، ولا فائدة في استنباط علة يستفاد منها حكم أصلها حتى لا يتعدى إلى غيرها، والتعليل بالوزن متعد، وبالأثمان غير متعد.
ب - أنه لو جاز تعليل الذهب والفضة بكونهما ثمنا وذلك غير متعد لجاز تعليهما بكونها فضة وذهبا، فلما لم يجز أن يعلل الذهب بكونه ذهبا ولا الفضة بكونها فضة لعدم التعدي لم يجز أن يعلل بكونهما ثمنا لعدم التعدي.
أدلة الجمهور:
استدل الجمهور على صحة مذهبهم بالأدلة التالية: -
أ - ان التعليلم بالوزن يثبت الربا في الموزون من الصغر [5] والنحاس والقطن والكتان، ولو ثبت فيه الربا بعلة الوزن كما ثبت في الذهب والفضة بهذه العلة، لوجب أن يستوي حكم معمول، ومكسوره في تحريم التفاضل فيه، كما استوى حكم معمول الذهب والفضة ومكسورة في تحريم التفاضل فيه، فلما جوزوا التفاضل في معمول الصفر والنحاس من دون مكسوره وتبره [6] حتى أباحوا بيع طشت بطشتين،
(1) راجع في بيان رأي الشافعية والرد على مخالفيهم الحاوي للماوردي يبتحقيق المؤلف صـ 158.
(2) البناية شرح الهداية 6/ 525، المسبسوط 12/ 113، المغني 4/ 6.
(3) مغني المحتاج 2/ 25، المحموع 9/ 447، الحاوي صـ 171.
(4) المرجع السابق صـ 172.
(5) الحاوي صـ 173، فتح العزيز 8/ 146، المهذب 1/ 270.
(6) الصغر: بضم الصاد أو بكسرها، هو الذي تعمل منه الاواني وقيل ضرب من النحاس لسان العرب 6/ 1313، مختار الصحاح 2/ 714.