فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 120

وأما قسمة الجمع فهي أن يجمع نصيب كل واحد من الشريكين في عين على حده، وهي جائئزة في الجنس الواحد، ولا تجوز في الأجناس المختلفة، لأنها عند اتحاد الجنس تقع تكميلا لمنافع الملك فكانت وسيلة لما شرعت له. وعند اختلاف الجنس تقع تفويتا لمنافع الملك لا تكميلا لها.

إذا تقرر ما سبق فلا خلاف على أن المثليات المتساوية من المكيلات والموزونات والعدديات المتقاربة من جنس واحد تقسم قسمة جمع، وكذا الثياب والحيوان إذا كانت كلها من جنس واحدج لأن التفاوت بقسمة الجمع في هذه قليل، وما هو كذلك فهو ملحق بالعدم. أو يمكن جبره بالقسمة فيمكن تعديل القسمة فيه. ولا خلاف في أنه لا يقسم [1] في جنسين من المكيل والموزون والعددي والمزروع قسمة جمع كالحنطة والشعير والقطن والحديد والجوز واللوز، وكذا الخيل والبقر والغنم. لأنها هذه الأشياء إذا قمت بالجمع فإما أن تقسم باعتبار عينها، وإما أن تقسم باعتبار قيمتها بأن يضم إلى بعضها دراهم أو دنانير، ولا سيل إلى الأول، لأن يه إضرارا بأحدهما لكثرة التفاوت عند اختلاف الجنس. والقاضي لا يملك الجبر على الضرر، ولا سبيل إلى الثاني، لأن ذلك قسمة في غير محلها، لأن محلها الملك المشترك ولم يوج في الدراهم. ولو اقتسما بأنفسهما أو تراضيا على القسمة في هذا النوع جازت القسمة.

2 -وجود الرضا من الشركاء إن كانوا من أهل ارضا، وإلا فالمعتبر رضا من يقوم مقامهم من الأب والوصي، فإن لم يكن لهم ولي ولا وصي فاقتسموا كانت القسمة باطلة.

3 -حضرة الشركاء أو من يقوم مقامهم في نعي القسمة. حتى لو كان فيهم كبير غائب لا تجوز القسمة أصلا، وليس القاضي أني قسم على الغائب إلا إذا وجد عنه خصم حاضر. ولكنه لو قسم لا تنتقض قسمته، لأنه صادف محل اجتهاد فلا ينقص.

4 -البينة في قسمة القضاء في حالة الإقرار بميراث عند أبي حنيفة، وعندهما ليست بشط ويقسم بإقرارهم.

جملة الكلام في هذا الشرط أن جماعة إذا جاءوا إلى قاض وهم عقلاء بالغون أصحاء في أيديهم مال فأقروا أنه ملكهم وطلبوا القسمة فهذا لا يخلو من وجهين: إما أن يقروا بالملك مطلقا. وإما أن يقروا باالملك بسبب. فإن أقروا بالملك المطلق عن السبب قسم القاضي عليهم المال بإقرارهم، متقولا كان أو عقارا إذا لم يكن فيهم كبير غائب، لما ذكرنا سابقًا من اشتراط حضرة الشركاء جميعا أو من يقوم مقامهم، ولم يوجد ذلك هنا لأن الخصوم لا يصلحون للقيام مقام الغائب.

وإن أقروا بالملك بسبب فإما أن يذكروا أن لسبب هو الميراث أو الشراء. فإن أقروا بالميراث وكان المال منقولا قسم بينهم بإقرارهم بالإتفاق، ولا تطلب منهم بينة. لأن قسمته نظرا لحاجته للحفظ، إذ ان

(1) المعنى أنه لا يجبر على ىلقسمة بخلاف التراضي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت