وقوله: {فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ} [1] أي زادت ونمت.
واذا كان الربا ما ذكرنا، اسم للزيادة لغة وشرعا دل عموم الاية على تحريم الفضل إلا ما خص بدليل. [2]
الرأي المختار
بعد استعراض ما كتبه الفقهاء في حكم الاوراق النقدية، فان الواضح أن الحق مع القائلين بدخول النقد الرقي ضمن الأجناس الربوية، وبالتالي يحرم فيه التفاضل والنسيئة، وأن الفريق الآخر قد جانبه الصواب في اجتهاد باخراجه الورق من الاجناس الربوية نظرا لقوة أدلة القائلين بالحرمة وعدم استطاعة أدلة المبيحيين التصدي لما ورد عليها.
هذا بالاضافة الى أن البنكتوت قد أصبح في وقتنا الحاضر هو الثمن الرشيمي للسلع والخدمات، بل أصبح الذهب والفضة سلعه تباع وتشترى، والثمن الذي يدفع فيها غالبا هو البنكتوت، كما أن العملة الورقية أصبحت تكتسب قوتها كثمن من قوة القانون للدولة التي تحمل اسمها.
لكل ما سبق لا يمكن عد الاوراق النقدية في جملة ما تكلم فيه الفقهاء عن الفلوس، فقد كانت الفلوس في عهد كان الذهب والفضة فيه متربعين على عرش الاثمان دون منازع، فكان ان اختلف العلماء في ثمنية الفلوس، وهل يمكن عدها من باب الاثمان أم لا؟ أما اليوم فقد تبدل الحال وانقلب رأسا على عقب، وما كان بالامس متربعا على عرش الأثمان أصبح اليوم سلعة تباع وتشترى.
واذا أضفنا إلى ذلك أن باب الربا باب خطير، فيجب أن نغلق كل ما يمكن أن يؤدي اليه، حتى لا نكون كالراعي الذي يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه.
لكل ذلك وغيره، فاننا نرى أن القائلين بجواز التفاضل والنسيئة في النقد الورقي قد جانبهم الصواب فيما انتهوا اليه فهدانا الله واياهم الى سواء السبيل ووفقنا إلى ما فيه نفع الاسلام والمسلمين،.
والله أعلم بالصواب
(1) سورة الحج، الاية 5.
(2) انظر الماوردي في القسم التحقيقي صـ 147.