فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 120

الثمنية في كل، وعلى مذهب الشافعية من معهم يصبح قياس الفلوس على النقدين ثابتا بقياس العكس، فعلى كلا القولين فان حكم الفلوس ثابت بالقياس، فلا يجوز قياس حكم آخر عليه. [1]

الأمر الثاني:

أنه يشترط في الفرع المقيس أن تكون العلة الموجودة فيه مساوية للكمية الموجود في الأصل على معنى أنها لا تكون أنقص، ولا أزيد من علة الاصل زيادة توجب عدم ثبوت حكم الاصل في الفرع. [2]

فما هي العلة المشتركة بين الفلوس والنقود الورقية انها الثمنية قطعا، لان الخلاف حول الفلوس ربوبتها إنما كان بين المالكية وبين الشافعية ومن معهم عن غلبة الثمنية أو قلتها فيها.

ولا أحد يقول الآن إن الاوراق النقدية ليست أثمانا للمسلع والخدمات، واذا كان الأمر كذلك فهل هذه الثمنية التي هي علة الحكم في الفلوس والأوراق النقدية متوفرة كميتها في الفلوس بنفس مقدار ارتوافرها في الأوراق النقدية اليوم؟

إن قياس الأوراق النقدية على الفلوس قياس مع الفارق، لأنه لا نسبة بين الثمنية الضعيفة في الفلوس، وبين الثمنية القوية في الأوراق النقدية التي تمثل أثمان السلع من الدبوس إلى الصاروخ واثمان الخدمات التي يؤديها الانسان من أدنى الحرف الى أعلاها، وبناء عليه يصبح شرط المساواة في العلة بين الفرع والأصل مفقودا لزيادة العلة في الأوراق عنها في الفلوس، فيكون الحاقها بها في الحكم فاسدا. [3]

2 -أما قول صاحب هذا الرأي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو المبين عن الله، لو كان يريد أن يلحق بالذهب والفضة كل ما يمكن جعله ثمنا لقالها بعبارة صريحة.

فالجواب عنه: إن هذا القول فيه نفي للقياس، وإطراح للمعاني، وتأييد لمن قال بعدم ثبوت الربا في غير الاشياء الستة، وهذا مبحث طويل تكلم فيه العلماء باسهاب، وهو فرع على غثبات القياس، واذا ثبت كونه حجة ثبت أن الربا يتجاوز المنصوص عليه، وهذا رأي جمهور الفقهاء وقد مر آنفا.

والذي يعيننا ملاحظته هنا هو أن الشرع واللغة لا يخدمان صاحب هذا الرأي ويتبين ذلك فيما يأتي: -

قال الله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [4]

والربا اسم للزيادة والفضل من طريق اللغة والشرع.

أما اللغة: فلقولهم: قد ربا السويق إذا زاد، وقد أربى على في الكلام اذا زاد في السب، وهذه ربوة من الارض اذا زادت على ما جاورها.

وأما الشرع: فلقوله تعالى: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} [5] أي يضاعفها ويزيد فيها.

(1) المرجع السابق.

(2) المستصفى 2/ 330.

(3) الفوائد المصرفية والربا صـ 26.

(4) سورة البقرة، الاية 275.

(5) سورة البقرة، الاية 276.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت