1 -فذهب جمهور الفقهاء إلى أن الربا في دار الحرب حرام كتحريمه في دار الاسلام، وبه قال مالك، وأحمد هو الشافعي واسحاق، وأبو يوسف. [1]
2 -وذهب أو حنيفة ومحمد إلى أنه لا ربا بين المسلم والحربي في دار الحرب، وبه قال سفيان الثور يوابراهيم النخعي [2] وقد انفرد أبو حنيفة بجواز الربا في دار الحرب بين المسلم المهاجر وغير المهاجر، هذا عن دار الحرب، أما دار الاسلام فقد أجاز أبو حنيفة ومحمد الربا بين المسلم والحرب الذي لا أمان له، فأما الذ ... إذا تعاقدا عقد الربا في دار الاسلام فسخ عليهما عند أبي حنيفة دون الجمهور فالاعتبار عنده بالدار وعند الجمهور بالعقاد. [3]
الادلة
1 -أدلة الجمهور:
استدل الجمهور على مذهبهم بالكتاب والسنة والمعقول.
أم الكتاب: فقوله تعالى: {وَحَرَّمَ الرِّبَا} [4]
وقوله: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ} [5] وقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا} [6] .
ووجه الدلالة من هذه الآيات: أن عموم الاخبار يقتضي تحريم التفاضل. [7]
وأما السنة فقد استدلوا بما يأتي:
أ - قوله صلى الله عليه وسلم: «ومن زاد وازداد فقد أربى» [8] ووجه الدلالة أن هذا الحديث وغيره يدل بعمومه على جريان الربا في دار الحرب كجريانه في دار الاسلام [9] .
ب - ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه وقع للمشركين جيفة في الخندق فأعطوا بذلك للمسلميم مالا فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك. [10]
(1) المغني 4/ 45، تكملة المجموع 11/ 158، مجمع الانهر 2/ 90، المبسوط 14/ 56، الام 3/ 30، فتح العزيز على هامش المجموع 8/ 189.
(2) المبسوط 14/ 14/57، مشكل الاثار للطحاوي 4/ 53454، الاختيار لتعليل المختار 3/ 43.
(3) تكملة المجموع 11/ 158، بدائع الصنائع 7/ 3128.
(4) سورة البقرة الاية 275.
(5) هذا هو الشطر الاول من الاية السابقة.
(6) سورة البقرة الاية 278.
(7) المغني لابن قدامة 4/ 46.
(8) الحديث رواه الشافعي ومسلم والترمذي والنسائي من عبادة بن الصامت.
(9) المغني لابن قدامة 4/ 46.
(10) المبسوط: 14/ 56. والحديث رواه الترمذي، والبيهقي من أبن أبي ليلى عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس أن المشركين ارادوا أن يشتروا جسد رجل من المشركين، فأبى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيعهم اياه، واللفظ للترمذي قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب لا نعرفه الا من حديث الحكم، وقال أحمد بن حنبل: «ابن أبي ليلى لا يحتج بحديثه.
انظر: سنن الترمذي: كتاب الجهاد 4/ 214، السنن الكبرى كتاب السير 9/ 133.