ووجه الدلالة: أن هاتان الآياتان فيهما عموم يقتضى حل البيع للتجارة مطلقا، والقرآن أولى من خير الواحد. [1]
وأما السنة فقد احتجوا بما يأتي: -
1 -ما روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمره أن يجهز جيشا فنفدت الابل، فأمره أن يأخذ في قلاص الصدقة فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة. [2]
وأما ما ورد عن الصحابة فقد استدلوا بما يأتي: -
1 -روى عن علي بن أبي طالب أنه باع جملا يدعى عصيفيرا بعشرين بعيرا إلى أجل.
2 -وعن ابن عمر أنه باع بعيرا بأربعة أبعرة مضونة بالزبدة.
ووجه الدلالة: أن هذا الفعل منهما ليس له مخالف من الصحابة فكان إجماعا. [3]
وأما المعقول فقد قالوا:
1 -ان النقدية في جانب، وعدمها في جانب آخر لا يثبت إلا .... الفضل، لأن النسيئة عبارة عن تأخير المطالبة، وهي ليست حقيقة الفضل، لان فيها تفاوت المالية حكما، والتفاوت في المالية حقيقة أكثر تأثيرا من التفاوت في المالية حكما، ولا أثر له في منع جواز العقد حتى يجوز بيع ثوب بثوبين، فالتفاوت حكما أولى.
أي أن حقيقة الفضل غير مانع في الجنس، حتى جاز بيع اله ... بالهو ... ، والعبد بالعبدين، والشبهة أولى.
وهذا لأن حكم الربا ف يخاص من الأموال، وجعل الجنسية علة تؤدي إلى تعميم حكم الربا في كل مال، فما من مال إلا وله جنس، فما كانت الجنسية إلا نظير المالية، ثم لا يجوز جعل المالية علة الربا فكذلك الجنسية. [4]
2 -أن النساء أحد نوعي الرباو فلم يجز في الأموال كلها كالنوع الآخر. [5]
3 -أن .... ... لا يجري فيهما ربا الفضل، فجاز النساء فيهما كالعوض بالدينار. [6]
ثانيا: أدلة الحنفية ومن وافقهم:
استدل الحنفية على تحريم النساء عند اتحاد الجنس السنة وفعل الصحابة والمعقول:
فأما السنة فقد استدلوا بما يأتي: -
(1) الغرة الم ... صـ 79.
(2) الحديث رواه أبو داود، والبيهقي بلفظه عن عبد الله بن عمرو بن العاص.
(3) انظر تكملة المجموع 9/ 454 الماوردي في القسم .... صـ 156.
(4) انظر: البناية 6/ 537، المبسوط 2/ 123، البحر الرائق 6/ 139، شرح فتح القدير 5/ 280.
(5) أنظر: المغني 4/ 14.
(6) المرجع السابق.