فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 120

ثالثا: مناقشة مذهب الامام مالك:

أما الحديث الاولفقد سبقت مناقشته مع أبي حنيفة، وأما الحديث الثاني فقد قال الامام أحمد إنه مرسل، وعلى فرض صحتهما فليس فيهما ما يدل على التفرقة بين حالتي التفاضل والتماثل ولذلك وجدنا أن الاحناف قد استدلوا بهما على حرمة النساء عند اتحاد الجنس وسواء في ذلك التفاضل أو التماثل.

وأما قول المالكية إنهما يدلان بمفهومهما على إباحة النساء مع التماثل، فيرد عليه أن الحنفية لا يقولون بحجية مفهوم المخالفة في النصوص الشرعية. [1]

هذا بالاضافة الى ورود أحاديث أخرى صريحة في هذا الباب تحرم النساء عند اتحاد الجنس دون تفرقة بين متفاضل أو متماثل.

قال الامام محمد بن الحسن في رده على أهل المدينة.

لو جاز بيع الحيوان نسيئة حتى يكن العبد والأمة دينا كما يكون في الحنطة والشعير، لجاز للرجل أن يقترض من الرجل العبد فيكون عليه عبد مثله دينا فيستخدمه شهرا ثم ان شاء رده بعينه فقضاء إياه، وان شاء أعطاه مثله.

ويستعرض أيضا الجارية وهي تيب فيطأها زمنا ثم يردها بغير صداق، فما عظم هذا القول، أن يقول قائل: إن العروض تستعرض قرضا فتوطأ ثم ترد. [2]

رابعا: مناقشة المذهب الرابع:

ناقش ابن قدامة هذه الرواية عن الامام أحمد قال:

«وهذه الرواية ضعيفة جدا، لأنه إثبات حكم يخالف الأصل بغير نص ولا اجماع ولا قياس صحيح»

فان في المحل المجمع عليه أو المنصوص عليه أوصافا لها أثر في تحريك التفاضل، فلا يجوز حذفها عن درجة الاعتبار.

وما هذا سبيله لا جيوز إثبات الحكم فيه وان لم يخالف أصلا فكيف يثبت مع مخالفة الأصل في محل البيع؟ [3]

الرأي المختار

بعد استعراض آراء العلماء في بيع غير المكيل والموزون والمطعوم فانني أ .. ترجيح الرأي القائل بحرمة النساء عد اتحاد الجنس لا فرق في ذلك بين التفاضل والتماثل، وهذا ما ذهب اليه الإمام أبو حنيفة مع بعض العلماء، لقوة أدلتهم، ولأنا قد وجدنا أن الأحاديث الواردة في هذا الباب لم يخل أي منهما من

(1) انظر: الويجز في أصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان صـ 376، المغني 4/ 16.

(2) انظر: الحجة على أهل المدينة 2/ 481.

(3) انظر: المغني 4/ 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت