قال ابن الاثير في شرحه: بدل على صحة قول من منع النسيئة في الحيوان بالحيوان، لانه لما قال: «يدا بيد» أقره على فعله فظهر بهذه الأحاديث المختلفة الطرق التي أيد بعضها بعضا أن هذا الحدث ثابت خلافا للشافعي رحمه الله. [1]
2 -ونوقش هذا الحديث أيضا بأن بعض الفقهاء حمله على بيع أحدهما بالآخر نسيئة من الجانبين فيكون دينا بدين فلا يجوز. [2]
وأجيب بمنع ذلك لأنه إذا قيل: باع فلان عهده بالحيوان نسيئة، فانما يفهم منه السيئة فء البدل خاصة، ومطلق الكلام محمول على ما يتفاهمه الناس. [3]
ب - وأما استدلالهم بحديث جابر فقد نوقش بما يأتي: -
جاء في المغني: قالأبو عبدج الله هذا حجاج زاد فيه نساء، وليث ابن سعد سمعه من أبي الزبير ولا يذكر فيه نساء وحجاج هذا هو حجاج ابن أرطأة، قال يعقوب بن شيبة: هو واهي الحديث وهو صدوق. [4]
وأجيب عن ذلك بأن الترمذي صححه، بالاضافة إلى أن هذا الحديث يعضده أحاديث أخرى جيد ة واردة في هذا الباب هو كثرة الأحاديث يعضد بعضها بعضا ويقوي الدليل. [5]
جـ - وأما حديث أسامة وقولهم في استدلالهم به أن النقدية أوجبت فضلا في المالية فيتحقق شبهة الربا وهي مل .. بالحقيقة احتياطا، فقد اعترض عليه من وجهين:
الوجه الأول: أن كونه من مال الربا من وجه شبهة، وكون الشبهة أوجبت فضلا شبهة، فصارت شبة الشبهة فالشبهة هي المعتبرة دون النازل عنها.
والوجه الثاني: أن كونها شبهة الربا كالحقيقة إما أن يكون مطلقا، أو في محل الحقيقة، والأول ممنوع والثاني مسلم لكنها كانت جائزة فيما نحن فيه فيجب أن تكون الشبهة كذلك [6]
وقد أجاب الحنفية على هذا الاعتراض بما يأتي: -
1 -أما الوجه الاول: فالجواب عنه أن الشبهة الأولى في المحل والثانية في الحكم، وثمة شبهة أخرى وهي التي في العلة، ولشبهة العلة والمحل تثبت شبهة الحكم لا شبهة الشبهة.
2 -وأما الوجة الثانك فالجواب عنه أن القسمة غير حاصرة، بل الشبهة مانعة في محل الشبهة اذا وجدت العلة بكمالها. [7]
(1) انظر الجوهر النقي 5/ 288، سنن النترمذي 3/ 538.
(2) انظر نيل الاوطار 5/ 232، سهل السلام 3/ 851.
(3) انظر: المبسوط 12/ 123.
(4) المغني 4/ 16.
(5) سنن الترمذي 3/ 531.
(6) انظر: البحر الرائق 6/ 193، البناية 6/ 538، شرح العناية على الهداية 5/ 280.
(7) انظر البحر الرائق 6/ 139، البناية 6/ 538، شرح العناية 5/ 280.