فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 120

فمن الاول:

ما رواه الطحاوي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «اشتر السيف المحلى بالفضة» .

قالوا: فهذا ابن عباس - رضي الله عنهما - قد أجاز بيع السيف الذي حليته فضة بفضة. [1]

ومن الثاني:

1 -أنت صرف العاقل بحمل على الصحة، وقد أمكن هنا الحمل على الصحة بأن تكون الفضة والذهب بمثلها، والباقي بمقابلة الباقي، وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: «إذا وجدتم لمسلم مخرجا فأخرجوه» فلما كان متبايعا المد والدرهم بالمدين لو شرطا في العقد أن يكون مد بمد ودرهم بمد صح العقد، وجب أن يحمل عليه أيضا مع عدم الشرط، ليكون العقد محمولا على الصحة دون الفساد. [2]

2 -أن المخالفين لنا من الفقهاء لا يختلفون في جواز بيع دينارين، أحدهما أفضل من الآخر في الجود صفقة واحدة بدينارين متساويينفي الجودة أو بذهب غير مضروب جيد، فلو كان ذلك مردودا إلى حكم القيمة كما ترد العروض من غير الذهب والفضة إذا بيعت بثمن واحد، اذا لفسد البيع، لأن الدينار الردئ يصيبه أقل من وزنه إذا كانت قيمته أقل من قيمة الدينار الآخر، فلما أجمع على صحة ذلك البيع، وكانت السنة قد ثبتت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الذهب تبرة وعينة سواء، ثبت بذلك أن حكم الذهب في البيع إذا كان يذهب على غير القسمة على القيم، وأنه مخصوص في ذلك يحكم دون حكم سائر العروض البيعة صفقة واحدة، وانما يصيبه من الثمن وزنه، لا ما يصيب قيمته. [3]

3 -قالوا: ولان العقد يقتضي مطلق المقابلةمن غير أن يتعرض لقيد، لا لمقابلة الكل بالكل بطريق الشيوع، ولا لمقابلة الفرد من جنسه ولا من خلاف جنسه، لما عرف أن المطلق غير معترض للقيد، ولكن مع هذا عند الوجود لا يوجد إلا مقيدا بتعذر وجود ذات بدون صفة، وان كان اللفظ غير متعرض للصفة بل للذات فقط، فيحمل على القيد الصحح عند تعذر العمل بالاطلاق.

ألا ترى أنه لو قال عند المقابلة: على أن يكون الجنسبخلاف الجنس صح، ولو كان منافيا لما صح، فكان حمله على المقيد الصحح أولى من حمله على المقيد المفسد، وهو مقابلة الكل بالكل شائعا طلبا للصحة.

(1) انظر: شرح ماني الاثار 4/ 76، الغرة المنفية صـ 80 وقد الاثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ... هو الثابت بشرح معاني الاثار.

(2) انظر: الغرة ال .... صـ 80، البناية 6/ 702، الماوردي في القسم التحقيقي صـ 240.

(3) انظر: شرح معاني الاثار 4/ 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت