فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 120

الدرداء: من يعذرني من معاوية؟ أنا أخبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويخبرني عن رأيه، لا أساكنك بأرض أنت بها. [1]

وأما المعقول فقد قالوا:

1 -ان الصفقة إذا جمعت شيئين مختلفي القيمة، انقسم الثمن عليهما، والدليل عليه: أنه اذا باع سيفا وشقصا بألف قوم السيف والشقص، وقسم الألف عليهما على قدر قيمتها، وأخذ الشفيع الشقص بحصته من الثمن على قدر قيمته، وأمسك المشتري السيفل بحصته من الثمن على قدر قيمته، واذا قسم الثمن على قدر القيمة أدلى إلى الربا.

لانه إذا باع دينارا صحيحا قيمته عشرون درهما، ودينارا فراضه قيمته عشرة بدينارين، وقسم الثمن عليهما على قدر قيمتها، صارت القراضة مبيعة بثلث الدينارين، والصحيح بالثلثين وذلك ربا. [2]

2 -أن الجهل بالمماثلة كحقيقة المفاضلة، ويشهد له النبي عن بيع الصبرة بالصبرة لا يعلمان كيلها، ومنع بيع التمر بالرطب خرصا في غير العرايا.

قال ابن السمعاني: وهي تخرج المسألة على الأصل الذي عرف لنا في مسائل الربا، وهو أن الأصل في بيع هذه الأموال بعضها ببعض الحظر، إلا أنه يتخلص عن الحظر بالبيع على وجه مخصوص، فاذا لم يوجد ذلك الوجه يبقى محظورا تمسكا بالأصل.

ووجه الجهل بالمماثلة: أنه يحتمل أنه باع المد بالمد والمد الثاني بالدرهم، ويحتمل غيره، بأن يجعل بأكثر من المد أو بأقل منه، فدل على أنه لو جهل لما باع المثل بالمثل ولن يكون كذلك إلا إذا نص على وجه لا يحتمل غيره. [3]

3 -قالوا: إن في الصرف إلى خلاف الجنس تغيير تصرف البائع لأنه قابل الجملة بالجملة، ومن قضية التقابل الانقسام على الشيوع لا التعيين، ومعنى الشيوع هو أن يكون لكل واحد من البدلين حظ من جملة الآخر، والتغيير لا يجوز وان كان فيه تصحيح التصرف، لانه يعتبر المقابلة غير الأولى، ويكون التصرف تصرفا آخر، والواجب تصحيح تصرف العاقل على الوجه الذي باشره وقصده لاعلى خلاف ذلك، والمعاقد قد قصد المقابلة المطلقة لا مقابلة الجنس إلى خلاف الجنس، وهي انشاء تصرف آخر وفسخ التصرف الاول. [4]

ثانيا: أدلة أبي حنيفة ومن وافقه:

استدل الامام أبي حنيفة يقول الصحابة والمعقول:

(1) انظر للماوردي في القسم التحقيقي صـ 242، والحديث رواه مالك.

(2) انظر: المهذب 1/ 274، المغنى 4/ 41.

(3) انظر: تكملة الجموع 10/ 241، المغني 4/ 41.

(4) انظر: البناية 6/ 702.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت