فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 120

كيفية جواز الاستصناع:

الاستصناع عقد غير لازم في حق كل واحد منهما قبل رؤية المستصنع والرضا به، فلا يتعين المستصنع إلا باختيار المستصنع بعد الرؤية. وبناء عليه فلو باعه الصانع قبل أن يراه المستصنع جاز، ولو تعين لما جاز بيعه. وللصانع أيضا أن يمتنع عن الصنع، كما أن للمستصنع أن يرجع ايضا، بناء على عدم اللزوم [1] .

حكم الاستصناع:

إذا أتى الصانع بالشيء المستصنع على الصفة المشروطة فالحكم في هذه الحالة ثبوت ملك الشيء للمستصنع على نحو غير لازم، حتى يثبت له خيار الرؤية، فإذا رآه فله الخيار بين الأخذ والترك، هذا في حق المستصنع، وأما حكمه في حق الصانع فهو ثبوت ملك لازم إذا رآه المستصنع ورضى به ولا خيار له.

وروي عن أبي حنيفة أنه غير لازم في حق الصانع أيضا حتى يثبت له الخيار، لأن في لزوم العقد اضرار بحق الصانع والمستصنع، أما الصانع فلأنه قد أفسد متاعه وأتى بالمستصنع، على الصفة المشروطة، وأما المستصنع فلأن الصانع متى لم يصنعه واتفق له مشتر ببيعه، فلا تندفع حاجة المستصنع فيتضرر به فاستويا في الضرر فوجب أن يستويا في الخيار.

وجه ظاهر الرواية أن المستصنع قد اشترى ما لم يره فهو بالخيار إذا رآه، وأما الصانع فقد باع ما لم يره فلا خيار له.

حكم ضب الاجل في عقد الاستصناع:

الأصل في عقد الاستصناع أن يكون بغير أجل يضربه المستصنع كان سلما عند أبي حنيفة خلافا لهما، فإنه عندهما استصناع، وجه قولهما أن هذا استصناع حقيقة، فلو صار سلما فإنما يصير بضرب المدة وهي قد تكون على سبيل الاستعجال لا الاستمهال.

ألا ترى أنه لو قال له إن تفرغ غدا أو بعد غد لا يصير سلما بالإجماع، لأنه ذكر الأجل هنا على سبيل الاستعجال لكي يفرغ منه لا لتأخير المطالبة بالتسليم. ولو كان هذا الشرط من الصانع كان سلما لأنه يذكره على سبيل الاستمهال، فلا يصير العقد سلما في مسألتنا مع الاحتمال.

وجه قول أبي حنيفة أن المبيع دين، والمبيع إذا كان دينا يحتمل السلم، وجواز السلم ثابت بالإجماع وبآية المداينة والسنة الصحيحة، وأما تجويز الاستصناع ففيه شبهة لثبوته على خلاف القياس، وفيه خلاف زفر والشافعي، فكان الحمل على السلم أولى لكونه أقرب إلى الجواز وأحق بالرخصة [2] .

(1) بدائع الصنائع 5/ 210.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت