فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 120

الخدري، وقال له: يا ابن عباس: إلى متى تأكل الربا وتطعمه الناس، روى له حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال ابن عباس: «يا أيها الناس إن هذا ربا كان مني واني أستغفر الله وأتوب إليه» [1]

الجواب السادس: أن المعنى في قوله «إنما الربا» أي الربا الأغلظ الشديد التحريم المتوعد عليه بالعقاب الشديد، كما تقول العرب: لا عال في البلد إلا زيد، مع أن فيها علماء غيره، وانما القصد نفي الأكمل لا نفي الأصل. [2]

الجواب السابع: أن نفي تحريم ربا الفضل من حديث أسامة إنما هو بالمفهوم، فيقدم عليه حديث أبي سعيد، لأن دلالته بالمنطوق، ويحمل حديث أسامة الربا الاكبر. [3]

الجواب الثامن: أن مفهوم حديث أسامة عام، لانه يدل على نفي ربا الفضل عن كل شيء، سواه كان من الأجناس المذكورة في أحاديث الباب أم لا، فهو أعم منها مطلقا، فيخصص هذا المفهوم بمنطوقها. [4]

2 -وأما حديث البراء وزيد بن أرقم فمنسوح، لأنه .... عن أول الهجرة، وتحريم الربا متأخر، وأيضا فان الحميدي وهو رواي الحديث قد اشار إلى ذلك.

قال السبكي: لكن الصحيح عند الأصوليين أن قول الراوي هذا منسوخ لا يرجع إليه، لجواز أن يكون قال ذلك من طريق الاجتهاد. [5]

فان لم يثبت النسخ فان أحاديث التحريم ترجع على أحاديث الاباحة وهو حاصل بأمور: _ [6]

منها: أن رواية أحاديث التحريم أكثر كما سبق النقل عن الشافعي، فانه قال: ورواية خمسة أولى من رواية واحد.

ومنها: أنهم أسن، فان فيهم عثمان، وعبادة وغيرهما من هم أسن من البراء وزيد.

ومنها: الترجيح بالحفظ، فان فيهم أبا هريرة وابا سعيد وغيرهما ممن اشتهروا بالحفظ أكثر من البراء وزيد بن أرقم.

ومن المرجحات أيضا: أن حديث البراء وزيد مبيح، وأحاديث عبادة وأصحابه محرمة، وإذا تعارض المقرر والناقل، فالمرجح الناقل عن حكم الاصل عند الجمهور.

الرأي المختار

(1) تكملة المجموع 10/ 28، سبل السلام 3/ 844.

(2) نيل الاوطار 5/ 216.

(3) المرجع السابق.

(4) المرجع السابق.

(5) الحاوي للماوردي صـ 135، تكملة المجموع 10/ 50.

(6) تكملة المجموع 10/ 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت