حِسَابٍ [الزمر: 10] ، والمعنى: أن الصابرين يؤجَرون بلا عدد، وإنما يُصبُّ عليهم الثواب صبًّا بلا حساب، والصوم يجمع أنواع الصبر كلها.
الفضيلة الثالثة: أن الصيام جُنَّة، والمعنى: أنه وقاية لصاحبه من النار، كما في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( والصيام جُنة ) )؛ متفق عليه [1] ، وقد جاء مُصرَّحًا بأنه جُنَّة من النار في رواية أحمد والترمذي لهذا الحديث بلفظ: (( والصوم جُنَّة من النار ) ) [2] .
الفضيلة الرابعة: أن خُلوف فم الصائم أطيَب عند الله من ريح المسك، كما في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( والذي نفس محمد بيده لخُلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ) )؛ متفق عليه [3] ، والخُلوف - بضم الخاء: تغيُّر رائحة الفم، وهذا يدل على محبة الله - تعالى - لأثر هذه العبادة العظيمة، وإن كان مَكروهًا عند الناس.
الفضيلة الخامسة: أن للصائم فرحتين؛ الأولى: أنه إذا أفطر فَرِح بفِطره، والثانية: أنه إذا لقي ربه فجزاه وأثابه فرح بصومه في الدنيا، كما في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فَرِح، وإذا لقي ربه فَرِح بصومه ) )؛ متفق عليه [4] ، وفي رواية لمسلم: (( للصائم فرحتان: فرحة عند فِطره، وفرحة عند لقاء ربه ) )، وفي رواية له أيضًا: (( إذا لقي الله فجزاه فَرح ) ).
(1) رواه البخاري في كتاب الصوم، باب هل يقول إني صائم إذا شُتم 2: 673 (1805) ، ومسلم في كتاب الصيام، باب فضل الصيام 2: 806 (1151) .
(2) رواه أحمد 2: 414، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في فضل الصوم 3: 136 (764) ، وقال: حديث حسن غريب؛ اهـ، وقد جاء هذا المعنى من حديث جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم - أشهرها حديث عثمان بن أبي العاص، رواه أحمد 4: 21، 22، 217، والنسائي (2230) وابن ماجه (1639) ، وصححه ابن خزيمة 3: 193 (1891) (2125) .
(3) رواه البخاري في كتاب الصوم، باب هل يقول إني صائم إذا شُتم 2: 673 (1805) ، ومسلم في كتاب الصيام، باب فضل الصيام 2: 806 (1151) .
(4) رواه البخاري في كتاب الصوم، باب هل يقول إني صائم إذا شُتم 2: 673 (1805) ، ومسلم في كتاب الصيام، باب فضل الصيام 2: 806 (1151) .