ويجب عليه أن يتحرَّز من نفوذ شيء من المَعجون إلى داخل جوفه، ويُكره له المبالغة في التفريش على اللسان وغيره، كما يكره له المبالغة في الاستِنشاق؛ وذلك لئلا ينزل شيء من المَعجون إلى الجوف، فإن نزل شيء بغير اختياره لم يؤثِّر في الصيام، وإن نزَل من اللثة أو الأسنان دم فلا يُفسد الصيام، لكن لا يجوز ابتلاعه لا للصائم ولا لغيره، ويجب لفظه.
طعم السواك مع الريق:
إذا تسوَّك الصائم واختلط طعم السواك بالريق فابتلعه لم يضرَّه ذلك، سئل العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي - رحمه الله: إذا استاك وهو صائم فوجَد حرارة أو غيرها من طعمِه فبلَعه، فهل يضره؟ وإذا أخرَجه من فمه وعليه ريق ثم أعاد وبلَعه، فهل يضرُّه؟ فأجاب: لا يضره في الصورتين، كما نصَّ عليه الأصحاب في الأخيرة، وهو ظاهر كلامهم في الأولى، والأمر بالسواك للصائم وإباحته يشمل ذلك كله، فلا بأس به - إن شاء الله؛ اهـ [1] ، وقال رجل لابن سيرين - رحمه الله تعالى: ما ترى في السواك للصائم؟ قال: لا بأس به، قال: إنه جريدة، وله طعم! قال: الماء له طعم وأنت تمضمَض به [2] .
قضاء الصيام:
حكم القضاء:
مَن أفطَر في رمضان لعذر شرعي؛ كالمرض أو السفر أو غيرهما، فإنه يجب عليه قضاء ما أفطره بعدد الأيام التي أفطر؛ لقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ} [البقرة: 185] ، ومن أفطر جميع الشهر لزمه جميع أيامه، فإن كان الشهر ثلاثين يومًا لزمه ثلاثون يومًا، وإن كان تسعةً وعشرين يومًا لزمه تسعة وعشرون يومًا فقط.
وقت القضاء:
وقت القضاء موسَّع من نهاية رمضان إلى رمضان من السنَة التي تَليها؛ بحيث يكون بينه وبين رمضان الثاني بعدد الأيام التي عليه، فإذا كان عليه عشرة أيام من رمضان جاز تأخيرها إلى أن يكون بينه وبين رمضان الثاني عشرة أيام، ولا يَجوز تأخير القضاء بعد رمضان الآخَر بدون عذر.
(1) فتاوى الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي (ص: 229) .
(2) رواه ابن أبي شيبة في مصنَّفه 2: 296 (9171) ، وذكَره البُخاري معلَّقًا مجزومًا به 2: 681 في كتاب الصوم، ترجمة: باب اغتِسال الصائم.