ثالثًا: الإكثار من الدعاء، ومِن أحسنِه الدعاء الذي علمه النبي - صلى الله عليه وسلم - لأم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - حيث قالت: يا رسول الله، أرأيت إن وافقتُ ليلة القدر، بم أدعو؟ قال: (( تقولين: اللهم إنك عفو تحبُّ العفو فاعف عني ) )؛ رواه أحمد والترمذي وابن ماجه [1] .
رابعًا: الحِرص على الاعتكاف هذه العشر أو بعضها ما أمكن ذلك؛ فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتحرَّى الاعتكاف في العشر الأواخِر ليُوافق ليلة القدر.
خامسًا: الحرص على قيام الليل في هذه الليالي المباركة، فإن من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا، غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه، كما في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( مَن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا؛ غُفر له ما تقدَّم من ذنبه ) )؛ متَّفق عليه [2] .
العمرة من الأعمال الصالحة المرغوب فيها شرعًا، ولها فضائل كثيرة، منها ما ثبَت عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( العُمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ) )؛ متفق عليه [3] .
وأفضل زمن للاعتمار شهر رمضان؛ فالعمرة فيه تَعدِل في الفضل حجةً أو حجةً مع النبي - صلى الله عليه وسلم - كما ثبَت في حديث عبدالله بن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لامرأة من الأنصار يقال لها أم سنان: (( إذا جاء رمضان فاعتمري، فإن عمرةً فيه تَعدِل حجةً ) )؛ متفق عليه [4] ، وفي رواية لهما: (( حجةً معي ) ) [5] .
(1) رواه أحمد 6: 208، والترمذي في كتاب جامع الدعوات، باب (85) 5: 534 (3513) وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي في السنن الكبرى في كتاب عمل اليوم والليلة، باب ما يقول إذا وافق ليلة القدر 6: 218 (10708) ، وابن ماجه في كتاب الدعاء، باب الدعاء بالعفو والعافية 2: 1265 (3850) والحاكم في المستدرك على الصحيحين 1: 712، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرِجاه، وصحَّحه الألباني في السلسلة الصحيحة (3337) .
(2) رواه البخاري في كتاب صلاة التراويح، باب فضل ليلة القدر 2: 709 (1910) ، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح 1: 523 (760) .
(3) رواه البخاري في أبواب العمرة، باب وجوب العمرة وفضلها 2: 629 (1683) ، ومسلم في كتاب الحج، باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة 2: 983 (1349) .
(4) رواه البخاري في أبواب العمرة، باب عمرة في رمضان 2: 631 (1690) ، ومسلم في كتاب الحج، باب فضل العمرة في رمضان 2: 917 (1256) ، وهذا لفظه.
(5) رواه البخاري في أبواب الإحصار، باب حج النساء 2: 659 (1764) ، ومسلم في الموضع السابق.