فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 100

ويجوز أن يصوم عنه واحد أو اثنان أو أكثر، ويجوز أن يصوم عنه جماعة بعدد الأيام التي عليه في يوم واحد، قال الحسن: إن صام عنه ثلاثون رجلًا يومًا واحدًا جاز [1] .

ويدخل في عموم قوله - صلى الله عليه وسلم: (( من مات وعليه صيام، صام عنه وليُّه ) )، جميع الصيام الواجب كالنذور والكَفارات، ولكن يلاحظ أنه فيما يجب فيه التتابُع أنه لا بد من تتابُع القضاء، سواء أكان الذي يَقضي عنه واحد، أم كانوا جماعة يَتناوَبون الأيام.

الفصل الحادي عشر: صيام التطوع

من رحمة الله - تعالى - بعباده أن شرَع لهم مع كل فريضة نافلة من جِنسها لتكون جابرة لما قد يكون وقع فيها من خلل، ومُتمِّمة لما قد يكون فيها من نقص، ومن ذلك الصيام؛ فقد شرع الله بعد فرضه نوافل متنوعة، ومن حكمة مشروعية النوافل أيضًا: أن الله - تعالى - يُنوِّع لعباده العبادات لتسهُل عليهم، وليَغتنمِوا الفرص للتقرُّب إليه - سبحانه وتعالى - بما يُناسبهم ويسهل عليهم، ومن ذلك ما شرعه من أنواع الصيام المختلفة في أيام السنَة.

لصيام التطوع أنواع كثيرة، منها:

النوع الأول - سُنية صيام ستة أيام من شوال:

صيام ستة أيام من شوال سنَّة حثَّ عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - وبيَّن فضلها، كما في حديث أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( مَن صام رمضان، ثم أتبعه ستًّا من شوال، كان كصيام الدهر ) )؛ رواه مسلم [2] .

وهي بالنسبة لرمضان كالسنَّة الراتبة بالنسبة للصلاة المفروضة، فليكن حِرصنا على صيامها كبيرًا، ويَنبغي علينا حثُّ أزواجنا وأولادنا وإخواننا وأصحابنا على صيامها؛ ليتمَّ لكل مِنا - بفضل الله تعالى - فضل صيام عام كامل، ومَن حافظ عليها كل عام كان ذلك مثل صيام الدهر، وذلك من واسع فضل الله ورحمته بهذه الأمة الشريفة أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - حيث أوسع لها العطاء والجزاء وإن قلَّ العمل.

مسائل مُتعلِّقة بصيام ستٍّ من شوال:

من المسائل المتعلقة بصيام ست من شوال ما يلي:

(1) ذكره البخاري معلَّقًا مجزومًا به 2: 690 قبل الحديث رقم (1851) .

(2) رواه مسلم في كتاب الصيام، باب استحباب صوم ستة أيام من شوال اتباعًا لرمضان 2: 822 (1164) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت