فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 100

الشرط الرابع: القُدرة، فلا يجب الصيام على من عجَز عنه عجزًا دائمًا؛ كالكبير الذي لا يَستطيع الصيام، ولم يَبلغ درج الخرف والهذيان، والمريض مرضًا لا يُرجى شفاؤه، فهؤلاء لا يلزمهم الصيام لعدم القُدرة عليه، ويلزمهم بدلُه، وهو: إطعام مسكين واحد عن كل يوم من أيام رمضان، فإذا كان الشهر ثلاثين يومًا لزِم إطعام ثلاثين مِسكينًا، وإن كان تسعة وعشرين يومًا لزِم إطعام تسعة وعشرين مسكينًا.

الذين لا يجب عليهم الصيام أنواع من الناس، هم:

أولًا: الهَرِم الذي بلَغ الهذيان وسقَط تمييزه فلا يجب عليه الصيام ولا الإطعام عنه؛ لسقوط التكليف عنه بزَوال تمييزه، فأشبه الصبي قبل التمييز، فإن كان يُميِّز أحيانًا ويَهذي أحيانًا وجَب عليه الصوم في حال تمييزه دون حال هذَيانه، والصلاة كالصوم لا تلزمه حال هذَيانه وتلزَمه حال تمييزه.

ثانيًا: المجنون وهو فاقد العقل، فلا يجب عليه الصيام؛ فعن علي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( رُفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلِم، وعن المجنون حتى يَعقِل ) )؛ رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه [1] ، ولا يصحُّ منه الصيام؛ لأنه ليس له عقل يعقل به العبادة ويَنويها، والعبادة لا تصحُّ إلا بنيَّة.

(1) رواه أحمد 1: 116، 118، 140، 154، وأبو داود في كتاب الحدود، باب في المجنون يَسرق أو يُصيب حدًّا 4: 141 (4403) وهذا لفظه، والترمذي في كتاب الحدود، باب ما جاء فيمَن لا يجب عليه الحدِّ 4: 32 (1423) ، وابن ماجه في كتاب الطلاق، باب طلاق المَعتوه والصغير والنائم 1: 659 (2042) ، والنسائي في السنن الكبرى 4: 324 (7343) وما بعده، وله عن علي - رضي الله عنه - طرُق بعضها مرفوع وبعضها موقوف، قال الترمذي: حديث علي حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقال النسائي والدارقطني: الموقوف أصحُّ (العلل الواردة في الأحاديث النبوية 3: 73) ، وصحَّح الحديث مرفوعًا ابن خزيمة 2: 102 (1003) ، وابن حبان 1: 356 (143) ، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة 2: 41 (415) ، وقال الحاكم في المستدرك على الصحيحين 1: 389: حديث صحيح على شرط الشيخَين ولم يُخرِجاه، وقال أيضًا (المستدرك 4: 430) : وقد رُوي هذا الحديث بإسناد صحيح عن علي - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مُسنَدًا، وقال البخاري: (علل الترمذي 1: 225) : هو عندي حديث حسن، وصحَّحه ابن حزم (المحلى 9: 206، 332، 460، 463) ، والنووي (شرح صحيح مسلم 8: 14) ، والألباني في إرواء الغليل 2: 4 (297) ، وقال ابن حجر (فتح الباري 12: 121) : رجَّح النسائي الموقوف، ومع ذلك فهو مرفوع حكمًا، وقال بعد ذكر بعض طرُقه: وهذه طرق تُقوِّي بعضَها ببعض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت