فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 100

فإن كان يُجنُّ أحيانًا ويُفيق أحيانًا لزمه الصيام في حال إفاقته دون حال جنونه، وإن جُنَّ في أثناء النهار لم يَبطُل صومه كما لو أغمي عليه بمرض أو غيره؛ لأنه نوى الصوم وهو عاقل بنية صحيحة، وعلى هذا فلا يلزم قضاء اليوم الذي حصل فيه الجنون.

ثالثًا: الصغير حتى يبلغ؛ لحديث عليٍّ السابق، ومما يجب التنبُّه له أن بلوغ البنت يَحصل بنزول الحيض منها، وبعض البنات يبلُغْن بذلك مُبكِّرًا في سن العاشرة أو الحادية عشرة أو الثانية عشرة، ويُهمِل أبواها تعليمها ما يجب عليها، ومنه الصيام، وهذا من التقصير في المسؤولية التي أوجبها الله - تعالى - على الأبوين.

فائدة: في مشروعيَّة أمر الصبيان بالصيام إذا أطاقوه:

يُسنُّ لولي الصغير ذكَرًا كان أو أنثى أن يأمره بالصوم إذا أطاقه تمرينًا له على الطاعة ليألفها بعد بلوغه، اقتداءً بالسلف الصالح - رضي الله عنه - فقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يُصوِّمون أولادهم وهم صغار، فإذا بكى أحدهم من الجوع جعلوا له اللعبة من العِهن - وهو الصوف ونحوه - فأعطوه إيَّاها ليتلهى بها حتى يأتي موعد الإفطار؛ فعن الرُّبيِّع بنت مُعوِّذ - رضي الله عنها - قالت: أرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار: (( من أصبح مُفطِرًا فليُتمَّ بقية يومه، ومن أصبح صائمًا فليَصُم ) )، قالت: فكنا نصومه بعد، ونصوِّم صِبياننا، ونجعل لهم اللعبة من العِهن، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار"؛ متفق عليه [1] ."

وذكر عبدُالله بن أبي الهذيل أنه كان عند عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فأُتي برجل قد أفطر وشرب الخمر في رمضان، فلما رُفع إليه عثَر على وجهه، فقال عمر: على وجهك، ويلك، تُفطِر وصِبيانُنا صيام، ثم أمر به فضرَبه الحد ثمانين سوطًا [2] ، وبعض الأولياء اليوم يَغفُلون عن هذا الأمر ولا يأمرون أولادهم بالصيام، بل إن بعضهم يمنع أولاده من الصيام مع رغبتهم فيه؛ يزعم أن ذلك رحمة بهم، والحقيقة أن رحمتهم هي القيام بواجب تربيتهم على شعائر

(1) رواه البخاري في كتاب الصوم، باب صوم الصِّبيان 2: 692 (1859) ، ومسلم في كتاب الصيام، باب من أكل في عاشوراء فليَكفَّ بقيَّة يومِه 2: 798 (1136) .

(2) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 6: 115، وابن الجعد في مسنده 1: 415 (614) ، وسعيد بن منصور في سُننِه، كما نقله ابن حجر بسنده في تغليق التعليق 3: 196، وابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق من طريق ابن الجعد 1: 356، وذكره البخاري مُعلَّقًا مجزومًا به في كتاب الصوم، باب صوم الصبيان 2: 692 قبل الحديث رقم (1859) ، والذهبي في سِيَر أعلام النبلاء 4: 171، والمنقول مُلفَّق من مجموع الروايات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت