ثانيًا: صيام أول اثنين ثم الخميس ثم الاثنين، أو صيام أول اثنين من الشهر والخَميسين بعده، أو صيام ثلاثة أخمسة، أو ثلاثة أثانين.
النوع الخامس: صيامُ يومٍ وإفطار يومين، يدلُّ لذلك حديث عبدالله بن عمرو - رضي الله عنهما - السابق، وفيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قال له: (( صُمْ من الشهر ثلاثة أيام ) )، قال: إني أطيق أفضل من ذلك يا رسول الله، قال: (( فصُم يومًا وأفطر يومين ) )؛ متفق عليه [1] ، فعلى هذا يصوم ثلُث الشهر، عشرة أيام كل شهر.
النَّوع السادس: صيامُ يوم وإفطار يوم، يدلُّ لذلك حديث عبدالله بن عمرو - رضي الله عنهما - السابق، وفيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قال له: (( فصم يومًا وأفطر يومين ) )، قال: إني أُطيق أفضل من ذلك، قال: (( فصم يومًا وأَفطِر يومًا، وذلك صيام داود، وهو أعدَل الصيام [وفي رواية: أفضل الصيام] ) )، قلتُ: إني أطيق أفضل من ذلك يا رسول الله، قال: (( لا أفضل مِن ذلك ) )؛ متفق عليه [2] ، فعلى هذا يصوم نصف الشهر، خمسة عشر يومًا كل شهر، وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن هذا (( أفضل الصيام ) )، وهو (( صيام داود ) )- عليه السلام.
من الأحكام المتعلقة بصيام التطوع ما يلي:
أولًا: يصحُّ صيام التطوع بنيَّة من النهار؛ بحيث إن المسلم إذا لم يأتِ بأي مُفطِر بعد الفجر كالأكل أو الشرب أو الجماع، فإنه يجوز له أن يَنوي صيام التطوع في أي ساعة من النهار ولو بعد العصر، ثم يتم يومه صائمًا.
ثانيًا: إذا صام المسلم تطوعًا فالأفضل له إتمام صيامه، وإن قطعه لعذرٍ شرعي أو لغير عذر فلا حرَج عليه، وإن قضى بدلًا عنه يومًا آخَر فهو حسن.
ثالثًا: من كان عليه قضاء شيء من رمضان، فالأفضل أن يَقضيه قبل أن يصوم تطوعًا، ولكن من صام تطوعًا في هذه الحال فصومه صحيح على الراجح من قولي العلماء؛ لأن وقت قضاء صيام رمضان موسَّع؛ فجاز التطوع قبل فعله؛ كالصلاة يتطوَّع في أول وقتها إلا ما تقدَّم من صيام الست من شوال، وأنه يَنبغي أن يقدِّم القضاء عليها.
(1) تقدَّم تخريجه قريبًا.
(2) تقدم تخريجه قريبًا، والرواية المشار إليها لهما؛ (البخاري في كتاب الصوم، باب صوم الدهر 2: 697(1875) ، ومسلم في الموضع السابق).