(( فاقدروا له ) ): قدِّروا له تمام العدد ثلاثين يومًا، كما قاله مالك وأبو حنيفة والشافعي وجُمهور السلف والخلَف [1] ، ويُبينه الروايات والأحاديث الأخرى؛ ففي رواية لهذا الحديث في البخاري: (( فإن غُمَّ عليكم فأَكمِلوا العدة ثلاثين ) ) [2] .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( فإن غُبِّي عليكم فأَكمِلوا عدة شعبان ثلاثين ) )؛ متفق عليه، وهذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم: (( فأكملوا العدد ) )، وفي لفظ له: (( فعدُّوا ثلاثين ) ) [3] .
وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: (( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتحفَّظ من هلال شعبان ما لا يتحفَّظ من غيره، ثم يصوم برؤية رمضان، فإن غُمَّ عليه عَدَّ ثلاثين يومًا ثم صام ) )؛ رواه أحمد وأبو داود، وصحَّحه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والدارقطني وابن حجر [4] .
أ - مَن انتقل من بلدٍ إلى بلد آخر أثناء شهر رمضان:
من انتقل من بلد إلى بلد آخَر أثناء شهر رمضان، وبين البلدين اختلاف في بدء الصيام ونهايته فحكمُه حكم البلد الذي يوجد فيه أثناء دخول الشهر أو خروجِه، على ألا يكون صيامه للشهر أقل من تسعة وعشرين يومًا؛ لأن الشهر الهجري لا يكون أقل من ذلك، فإن كان صيامه أقل كثمانٍ وعشرين يومًا وجب عليه قضاء يوم ليتمَّ له شهر تسعة وعشرون يومًا.
فلو انتقل أول الشهر من بلد ثبتَت فيه الرؤية ليلة الأول من رمضان إلى بلد آخَر لم تَثبُت فيه الرؤية فلا يلزمه الصوم اعتبارًا بالبلد الذي سافر إليه، وإذا انتقل شخصٌ آخِرَ الشهرِ إلى بلد
(1) ينظر: المجموع للنووي 6: 271.
(2) رواه البخاري في كتاب الصوم، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إذا رأيتُم الهلال فصوموا وإذا رأيتُموه فأَفطِروا ) )2: 674 (1808) .
(3) رواه البخاري في كتاب الصوم، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا رأيتم الهلال فصوموا 2: 674 (1810) ، ومسلم في كتاب الصيام، باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال 2: 762 (1081) .
(4) رواه أحمد 6: 149، وأبو داود في كتاب الصوم، باب إذا أغمي الشهر 2: 298 (2325) ، وصحَّحه ابن خزيمة 3: 203 (1910) ، وابن حبان 8: 228 (3444) ، وقال الحاكم في المُستدرَك على الصحيحين 1: 585: صحيح على شرط الشيخين، وقال الدارقطني 2: 156: إسناد حسن صحيح، وقال الحافظ في الدِّراية 1: 276: هو على شرط مسلم، وقال في التلخيص 2: 198: إسناده صحيح.