سبب تسمية هذه المعاصي زنًا:
سمَّى النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه المعاصي زنًا لعدة أمور، منها: التنفير منها وتقبيحها؛ لأنه قد استقرَّ في النفس المؤمنة قُبحُ الزنا وشؤمه وعِظَم ضرره على الأفراد والمجتمعات، ومنها: بيان خطرها حتى لا يتساهل الناس فيها، ومنها: أنها قد تؤدي إلى الزنا الحقيقي، فما كان موصلًا إليه ووسيلة للوقوع فيه استحقَّ أن يُسمى باسمه.
جمع رسول الله - صلى الله عليه سلم - محاسن الأخلاق كلها، ومحاسن الصفات، وليس من كلمة هي أجمَع لمحاسنِه - صلى الله عليه وسلم - من الكلمة التي وصفتْه بها أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - لما سألها سعد بن هشام قائلًا: يا أمَّ المؤمنين، أنبئيني عن خُلُق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت: ألستَ تقرأ القرآن؟ قال: بلى، قالت:"فإن خُلقَ نبي الله - صلى الله عليه وسلم - كان القرآن"؛ رواه مسلم [1] ، قال ابن الأثير - رحمه الله: أي متمسِّكًا بآدابه وأوامره ونواهيه وما يَشتمِل عليه من المكارم والمحاسن؛ اهـ [2] .
ومع أنه - صلى الله عليه وسلم - معدن الجود والكرم وجميع المحاسِن في كل وقت إلا أنه كان جوده يتضاعف في رمضان ومحاسنه تزداد فيه؛ فعن عبدالله بن عباس - رضي الله عنهما - قال:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجود الناس، وكان أجود [3] ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلَرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة"؛ متفق عليه [4] .
قال العلامة ابن عثيمين - رحمه الله: وكان جوده - صلى الله عليه وسلم - يَجمع أنواع الجود كلها؛ من بذل العِلم والنفس والمال لله - عز وجل - في إظهار دينه وهداية عباده وإيصال النفع إليهم بكل طريق، من تعليم جاهِلهم، وقضاء حوائجِهم، وإطعام جائعهم، وكان
(1) رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب جامع صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض 1: 512 (746) ، وهو طرف من حديث طويل.
(2) النهاية في غريب الحديث والأثر 2: 70.
(3) قال الحافظ (فتح الباري 1: 30) : هو برفع (( أجود ) )، هكذا في أكثر الروايات و (( أجود ) )اسم كان وخبره محذوف، وفي رواية الأصيلي (( أجود ) )بالنصب على أنه خبر كان؛ قال النووي: الرفع أشهر، والنصب جائز؛ اهـ مختصرًا، وذكر عدة أوجه في إعرابه بالرفع والنصب.
(4) رواه البخاري في كتاب بَدء الخلق، باب ذكر الملائكة 3: 1177 (3048) ، ومسلم في كتاب الفضائل، باب كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أجود الناس بالخير من الريح المُرسَلة 4: 1803 (2308) .