التالي له، وليس عليها مع القضاء إطعام، سواء أكان الفِطر خوفًا على نفسها أو خوفًا على جنينها أو وليدها، على الصحيح من أقوال أهل العلم - رحمهم الله تعالى - وذلك لأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث أخبر أن الحامل والمُرضع كالمسافر قد وضع الله عنهما الصيام كما وضعَه عنه، والمسافر يقضي فقط؛ كما قال تعالى: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ} [البقرة: 185] ، وهكذا الحامل والمُرضع تقضيان فقط، ولأنهما في حكم المريض، والمريض يقضي فقط من غير إطعام.
الحال الأولى: إذا كان المريض يتضرَّر بالصيام، ولا يُرجى شفاؤه من هذا المرض، مثل: المريض بالسرطان المُنتشِر في البدن، والمريض بالسكري ويَعجز عن الصيام والقضاء، والذي يَغسل الكُلى ولا يستطيع الصيام في رمضان ولا القضاء، فهؤلاء يُفطرون، ويجب عليهم أن يطعموا مسكينًا عن كل يوم من رمضان.
الحال الثانية: إذا كان المريض يتضرَّر بالصيام، ولا يُرجى شفاؤه من هذا المرض، لكنه يستطيع صيام بعض الأيام دون بعض، ويستطيع القضاء، مثل: المريض بالسكري الذي يستطيع صيام بعض الأيام دون بعض، فيصوم الأيام التي يستطيعها، ويُفطِر الأيام التي يشقُّ عليه صيامها، ثم يقضي فيما بعد، وهكذا الذي يغسل الكلى ويستطيع صيام بعض الأيام دون بعض، فيصوم ما يستطيعه ويفطر الأيام التي يغسل فيها الكلى والأيام التي يشقُّ عليه صيامها، ثم يقضي فيما بعد.
الحال الثالثة: إذا كان المريض يتضرَّر بالصيام، ويُرجى شفاؤه من هذا المرض، مثل عامة الأمراض غير المُزمنة، فهذا يُفطِر الأيام التي يعجز فيها عن الصيام، أو يشقُّ عليه الصيام فيها مشقَّة ظاهِرة، ثم إذا شُفي صام بقية الشهر، ويقضي ما أفطره من أيام، وليس عليه إطعام بسبب ذلك.
السبب الثالث: الحيض أو النفاس:
من رحمة الله - تعالى - بالمرأة أنها إذا حاضت أو نَفسَت لا تؤمر بالصيام، بل إنها تُنهى عن الصيام في هذه الحالة، ولو صامت أَثِمت ولم يصحَّ صومها؛ فعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: خرَج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أضحى أو فِطْر إلى المصلى، فمرَّ على النساء فقال: (( يا معشر النساء، تصدَّقن؛ فإني أُريتُكنَّ أكثر أهل النار ) )، فقلن: وبمَ يا رسول الله؟ قال: (( تُكثِرن اللعن، وتَكفُرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للبِّ الرجل الحازم من إحداكن ) )، قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال: (( أليس