فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 100

الفصل التاسع: سنن الصيام

تعريفه وحكمه:

السُّحور (بالضم) : الأكل أو الشرب في وقت السحر بنية الصوم، ثبت عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( تسحَّروا؛ فإن في السحور [1] بركةً ) )؛ متفق عليه [2] ، فدلَّ الحديث على الترغيب في السحور، والأظهر أنه سُنَّة مؤكَّدة؛ لكثرة النصوص التي تحثُّ عليه مع ما فيه من المخالفة لأهل الكتاب، فإنهم لا يتسحَّرون [3] .

وقت السحور:

يبدأ وقت السحور من آخِر الليل قبيل الصبح إلى طلوع الفجر الصادق، وحدَّد بدايتَه بعض العلماء بالفجر الكاذب، وعبَّر بعضهم فقال: هو ما بين الفجرين الصادق والكاذب، قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله: والسَّحَر قبيل الصبح، وقيل: أوله الفجر الأول؛ اهـ [4] ، وقال بعض العلماء: يبدأ من السدس الأخير من الليل، وهذا قريب مما تقدَّم، وأما قول النووي وغيره من الفقهاء - رحمهم الله: يبدأ وقتُه من نصف الليل، فهو قول ضعيف، لا تعضده السنَّة ولا اللغة [5] .

(1) قال النووي والحافظ، وغيرهما: هو بفتح السين وبضمِّها، فالمفتوح اسم للمأكول، والمضموم اسم للفعل، وكلاهما صحيح هنا، (شرح النووي على صحيح مسلم 7: 205، وفتح الباري 4: 140) ، قال ابن الأثير (النهاية في غريب الأثر 2: 347) : وأكثر ما يُروى بالفتح، وقيل: إن الصواب بالضمِّ؛ لأنه بالفتح الطعام، والبركة والأجر والثواب في الفعل لا في الطعام؛ اهـ، قلت: وقد يقال: البركة في الطعام نفسه ما دام يؤكل اتباعًا للسنة، فتظهر بركته على الصائم.

(2) رواه البخاري في كتاب الصوم، باب برَكة السحور من غير إيجاب 2: 678 (1823) ، ومسلم في كتاب الصيام، باب فضل السحور وتأكيد استِحبابه واستحباب تأخيره وتعجيل الفطر 2: 770 (1095) .

(3) عن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب: أكل السحر ) )؛ رواه مسلم في كتاب الصيام، باب فضل السحور وتأكيد استحبابه 2: 770 (1096) .

(4) فتح الباري 2: 487.

(5) ينظر في المسألة: المجموع 6: 379، ومغني المحتاج 1: 139، وحاشية ابن عابدين 3: 781، وحاشية الدسوقي 1: 515، وفتح الباري 2: 487، وعمدة القاري 4: 272، و 7: 180، ومرقاة المفاتيح 4: 416، وعون المعبود 6: 336، ولسان العرب 4: 350، ومقاييس اللغة لابن فارس 3: 138، والقاموس وشرحه للزبيدي، مادة: (سحر) ، والمحرَّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز 1: 412، والاستذكار 1: 397، وإحياء علوم الدين 1: 347.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت