فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 100

الفصل السادس: أحكام النية في الصيام

الصيام - كغيره من العبادات - لا يَصحُّ إلا بنيَّة؛ لحديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إنما الأعمال بالنيَّة، وإنما لامرئ ما نوى، فمَن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يُصيبها، أو امرأة يتزوَّجها، فهِجرته إلى ما هاجَر إليه ) )؛ متَّفق عليه [1] ، فمَن أمسك عن الطعام والشراب وسائر المُفطِرات طوال النهار ولم يَنوِ الصيام الشرعي لم يُعتبَر صائمًا.

اشتراط استِدامة نيَّة الصيام:

مِن شرط صحَّة الصيام عدم قطْع نيَّته طوال النهار، فمَن صام ثم قطَع نية الصيام بأن نوى الإفطار فسَد صومه [2] أكَل أو لم يَأكُل، وله في ذلك حالان:

الحال الأولى: أن يكون هذا اليوم في رمضان وقد قطَع نيته لعذر صحيح؛ كالمرض والسفر، فإنه يُفطِر ويقضي بدلًا عنه، وإن كان لغير عذر شرعي فسَد صومه ووجب عليه الإمساك بقية اليوم؛ لأن كل مَن أفطر في رمضان لغير عذر لزمه الإمساك والقضاء.

الحال الثانية: أن يكون هذا اليوم في غير رمضان، فإن كان صومًا واجبًا كقضاء رمضان أو صيام نَذرٍ أثم بقَطعِه، ولم يلزمه الإمساك بقية اليوم، ويقضي بدلًا عنه، وله إن لم يأكل أو يَشرب أن يَستأنِف الصيام بنية التطوُّع.

وإذا كان الصوم تطوعًا فقطَع نيته فلا حرج عليه، وله أن يُفطِر فيأكل أو يَشرب، وله أن يُجدِّد نية الصوم فيستأنف صيامًا جديدًا.

يختلف وقت صحة النية في الصيام الواجب عن غيره، وبيان ذلك فيما يلي:

(1) رواه البخاري في كتاب الحيَل، باب في ترك الحيل، وأن لكل امرئ ما نوى في الأيمان وغيرها 6: 2551 (6553) ، ومسلم في كتاب الإمارة، باب قوله - صلى الله عليه وسلم: (( إنَّما الأعمال بالنيَّة ) )، وأنه يدخل فيه الغزو وغيره من الأعمال 3: 1515 (1907) ، واللفظ له.

(2) ولا نقول: إنه قد أفطَر كما يُعبِّر به بعض الفقهاء؛ وذلك لأنه لم يُفطِر في الحقيقة، وإنما فسد صومه لأن من شرط الصيام استمرار النية؛ ولهذا يجوز له أن يَستأنف نيَّة جديدة فيُكمل بقية اليوم صائمًا تطوعًا في غير رمضان، ومثله مَن بطلت نية صلاته الفرض، فله أن يتمَّها تطوعًا ما لم يلزمه استئناف الفريضة لضيق الوقت أو خشية فوت الجماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت