خامسًا: مَن نسي إخراج زكاة الفِطر أو وكَّل مَن يُخرجها وترك الوكيل ذلك عمدًا أو نسيانًا حتى خرَج وقتها، فالواجب عليه المبادرة بإخراجها أول ما يَذكُر أو يعلم؛ قضاءً لما فاته؛ لأنها باقية في ذمته لم تَسقط بذلك.
سادسًا: مَن تعمَّد ترْكها أو تهاوَن في ذلك وتكاسَل حتى خرَج الوقت فيجب عليه إخراجها مع التوبة إلى الله - تعالى - لتفريطه فيما وجَب عليه.
سابعًا: الأفضل دفْع زكاة الفِطر في الموضِع الذي فيه الإنسان وقت الإخراج، سواء أكان محلَّ إقامته أم غيره، وإن وكَّل من يدفعها عنه في أي مكان أجزأ ذلك.
ثامنًا: المستحقون لزكاة الفطر هم الفقراء والمساكين، ويجوز توزيع الفطرة على أكثر من فقير، ويجوز دفع عدد من الفِطَر إلى مسكين واحد؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدَّر الواجب، ولم يُقدِّر عدد مَن تُدفَع إليه.
تاسعًا: يجوز للفقير الذي أخذ الفطرة أن يدفع منها عن نفسه وعائلته ما يجب عليه من الزكاة.
التعبد بالعيد:
العيد في الأصل عادة من العادات، وقد جعَله الشرع فرْحة شرعية دينيَّة في ختام عبادة عظيمة هي ركن من أركان الإسلام، قال أنس بن مالك - رضي الله عنه: قَدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة ولهم يومان يَلعبون فيهما، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ما هذان اليومان؟ ) )، قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، قال: (( إن الله - عز وجل - قد أبدلكم بهما خيرًا منهما: يوم الفطر، ويوم النحر ) )؛ رواه أحمد وأبو داود والنسائي [1] ، فعلى المسلم أن يَفرح بإتمام نعمة الله عليه بالصيام على أكمل وجه، ويُكلِّل ذلك بأداء صلاة العيد وصلة رَحمِه، والسلام على إخوانه المسلمين، وتهنئتهم بالعيد وإتمام هذه العبادة العظيمة.
التهنئة بالعيد:
لا بأس بالتهنئة بالعيد، وهذه من العادات الحسنة التي يُثاب عليه بالنية الطيبة، وقد كان كثير من السلف يقول بعضهم لبعض يوم العيد: تقبَّل الله منا ومنك، قال الحافظ ابن حجر - رحمه
(1) رواه أحمد 3: 250، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب صلاة العيدين 1: 295 (1134) والنسائي في أول كتاب صلاة العيدين 3: 179 (1556) ، قال الحاكم في المستدرك على الصحيحين 1: 434: صحيح على شرط مسلم، وقال النووي (خلاصة الأحكام 2: 819) وابن حجر (فتح الباري 2: 442) : إسناده صحيح.