فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 100

الفصل الثاني عشر: الأحكام المتعلِّقة بشهر رمضان

قيام رمضان سنة ثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قوله وفعله، ولها فضل عظيم بيَّنه النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدَّم من ذنبه ) )؛ متفق عليه [1] ، فيَنبغي للمسلم أن يَحرِص على هذه الصلاة لينال فضلها.

صلاتها مع الجماعة:

السنَّة قيامُ رمضانَ جماعةً مع الأئمة في المساجدِ، وهي الصلاة المسمَّاة بـ (التراويح) ، وقد فعَلها النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أصحابه، ثم تركها خَشية أن تُفرَض عليهم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: صلاة التراويح جماعة ليسَت بدعة في الشريعة، بل هي سنَّة بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفعله، قد صلاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الجماعة في أول شهر رمضان ليلتين، بل ثلاثًا، وصلاها أيضًا في العَشر الأواخِر في جماعة مرات، وكان الناس يُصلونها جماعة في المسجد على عهده - صلى الله عليه وسلم - ويقرُّهم، وإقراره سنَّة منه - صلى الله عليه وسلم؛ اهـ [2] .

وقد ثبَت من حديث أبي ذر - رضي الله عنه - قال: صمْنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يُصلِّ بنا حتى بقي سبع من الشهر، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، ثم لم يقم بنا في السادسة، وقام بنا في الخامسة حتى ذهَب شطر الليل، فقلنا له: يا رسول الله، لو نفلتَنا بقيَّة ليلتنا هذه، فقال: (( إنه من قام مع الإمام حتى يَنصرِف كتب له قيام ليلة ) )؛ رواه الخمسة، وصحَّحه ابن خزيمة وابن حبان [3] .

(1) رواه البخاري في كتاب الإيمان، باب تطوع قيام رمضان من الإيمان 1: 22 (37) ، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقَصرِها، باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح 1: 523 (759) .

(2) اقتضاء الصراط المستقيم 1: 275 مُختصرًا.

(3) رواه أحمد 5: 159، 163، 172، وأبو داود في أبواب قيام الليل، باب تفريع أبواب شهر رمضان، باب في قيام شهر رمضان 2: 50 (1375) ، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في قيام شهر رمضان 3: 1169 (806) وهذا لفظه، والنسائي في كتاب السهو، باب ثواب من صلى مع الإمام حتى يَنصرِف 3: 83 (1364) ، وفي كتاب قيام الليل، باب قيام شهر رمضان 3: 202 (1605) ، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنَّة فيها، باب ما جاء في قيام شهر رمضان 1: 420 (1327) ، والدرامي 2: 42 (1777) ، وصحَّحه ابن خزيمة 3: 337 (2206) ، وابن حبان 6: 288 (2547) ، والألباني في إرواء الغَليل (447) ، وصحيح الجامع (2471) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت