فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 100

الأولى ترك مسحِ الوجه باليدَين بعد الدعاء؛ لعدم ثبوت ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاء في فتاوى اللجنة الدائمة: الدعاء عبادة مشروعة، ولم يَثبُت في مسح الوجه بالكفَّين عقبه سنَّة قولية أو عملية، بل روي ذلك من طرق ضعيفة؛ فالأولى تركُه عملًا بالأحاديث الصحيحة التي لم يذكر فيها المسح؛ اهـ [1] .

لقد امتنَّ الله على هذه الأمة بأن خصَّها بليلة شريفة مُبارَكة في شهر رمضان من كل عام، وبخاصة في العشر الأخيرة منه، هذه الليلة هي ليلة القدر التي قال الله فيها: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر: 3] ، ووصفَها بأنها ليلة مُبارَكة، فقال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ} [الدخان: 3] ، ومن خصائص هذه الليلة:

أولًا: أنها ليلة مباركة، يَعني: كثيرة الخير والفضل والثواب؛ كما قال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ} [الدخان: 3] .

ثانيًا: أن الله - تعالى - أنزل فيها القرآن الكريم؛ كما قال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر: 1] .

ثالثًا: أن العمل فيها خير من العمل في ألف شهر؛ كما قال تعالى: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر: 3] ، وهذا يُعادِل أكثر من ثلاث وثمانين سنة.

رابعًا: أن الملائكة تتنزَّل فيها إلى الأرض؛ كما قال تعالى: {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ} [القدر: 4] ، وهم ينزلون بالخير والبركة والرحمة.

خامسًا: أنها ليلة سلام؛ كما قال تعالى: {سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [القدر: 5] ، والمعنى: أن هذه الليلة مباركة كثيرة الخير، قليلة الشرِّ والآفات مما يَكون في غيرها من الليالي، وذلك لما جعل الله - تعالى - فيها من الخير والبركة، وكثرة نُزول الملائكة.

سادسًا: أن من صلى ليلتها إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدَّم من ذنبه.

سبب تسمية هذه الليلة بليلة القدر:

اختلف العلماء - رحمهم الله تعالى - في معنى (القدر) الذي سُميَت به هذه الليلة الشريفة على عدة أقوال، ذهَب إلى كل واحد منها جماعة من الأئمَّة، أشهرها ثلاثة الأقوال، هي [2] :

(1) فتاوى اللجنة الدائمة 6: 95.

(2) يُنظَر: زاد المسير؛ لابن الجوزي 9: 182، وتفسير القرطبي 20: 130، وشرح الصدر بذكر ليلة القدر؛ للولي العراقي (ص: 26) ، وليلة القدر؛ للدكتور فاروق حمادة (ص: 20 - 23) ، وليلة القدر؛ لمحمد صباح منصور (ص: 13 - 15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت