ت - يُستثنى من النهي عن الصيام قبل رمضان كل ما كان من الصيام المعتاد الذي يصومه الشخص، فهذا جائز؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث السابق: (( إلا رجل كان يصوم صومًا فليَصمْه ) )وله أمثلة، منها:
أولًا: من كان يصوم يومًا ويَترُك يومًا، فله أن يصوم إلى نهاية شعبان من غير كراهة.
ثانيًا: من كان يصوم الاثنين والخميس، فله أن يصوم إلى نهاية شعبان ولو وافَق اليوم التاسع والعشرين أو الثلاثين.
ثالثًا: من كان يصوم أكثر شعبان، فله أن يَصوم إلى نهايته ولو اتَّصل برمضان؛ للأحاديث السابقة، وأصرَح منها حديث أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: (( ما رأيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صام شهرين متتابعين، إلا إنه كان يَصِل شعبان برَمضان ) )؛ رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه [1] ؛ وذلك لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصوم أكثر شعبان، وهذا من الصيام المعتاد الداخل في الاستثناء الوارد في الحديث، قال مجاهد - رحمه الله: إذا كان رجل يُديم الصوم فلا بأس أن يَصِله [2] .
رابعًا: من بقي عليه قضاء شيء من رمضان، فيجب عليه صيامه ما بقي شيء من شهر شعبان.
اختلف العلماء - رَحِمهم الله - في تحديد يوم الشك، وفي حكم صومه، والصحيح أنه يوم الثلاثين من شعبان مُطلَقًا، سواء أكان في ليلته غيم أو غبار أم لم يكن.
والصحيح مِن أقوال العلماء - رحمهم الله - أنه لا يجوز صيامه؛ لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تَقدَّموا رمضان بصوم يوم ولا يومين، إلا رجل كان يَصوم صومًا فليَصمْه ) )؛ متفق عليه [3] ، ويؤيده حديث عمار بن ياسر -
(1) رواه أحمد 6: 300، وأبو داود في كتاب الصوم، باب فيمن يَصِل شعبان برمضان 2: 300 (2336) ، والنسائي في كتاب الصيام، ذكر حديث أبي سلمة في ذلك 4: 150 (2175) ، وابن ماجه في كتاب الصيام، باب ما جاء في وصال شعبان برمضان 1: 528 (1648) ، وقال الألباني: إسناده صحيح على شرط الشيخين (صحيح سنن أبي داود 7: 100(2024) .
(2) رواه ابن أبي شيبة في مصنَّفِه 2: 285 (9037) .
(3) رواه البخاري في كتاب الصوم، باب لا يتقدَّمنَّ رمضان بصوم يوم ولا يومين 2: 676 (1815) ، ومسلم في كتاب الصيام، باب لا تقدَّموا رمضان بصوم يوم ولا يومين، 2: 762 (1082) ، وهذا لفظه، ولفظ البخاري: (( لا يتقدَّمن أحدكم ) ).