فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 100

الفصل السابع: مَن يُباح لهم الفِطر في رمضان أو يجب

تتنوَّع الأسباب المُبيحة للفِطر في رمضان، وهذا بيانها:

السبب الأول: الحَمل أو الرضاعة: فإذا احتاجَت الحامل أو المُرضع إلى الفطر أفطَرت في رمضان كله، أو في بعض أيامه حسَب حاجتها، وإذا صامَت بعضه وأحسَّت بالمشقة عليها أو خافَت على نفسِها أو على جنينها، فلها أن تُفطِر.

أما إذا لم يكن عليها مشقَّة ولا خوف ولا على جنينها ولا طِفلها الرضيع فليس لها الفطر، كما لو كان يَكفيه ما تدرُّ له من الحليب مع صيامها من غير مشقَّة عليها، أو كان يتغذى على الحليب الصناعي فليس لها الفِطر في هذه الحالة؛ لأن الفطر رخصة عند حاجتها إليه أو حاجة طِفلها، فإذا لم تكن حاجة لم يُبَح الفِطر.

والدليل على إباحة الفطر لهما حديث أنس بن مالك الكعبي - رضي الله عنه - قال: أغارت علينا خيلُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجدتُه يتغدَّى، فقال: (( ادنُ فكُلْ ) )، فقلت: إني صائم، فقال: (( ادن أُحدِّثك عن الصوم أو الصيام، إن الله - تعالى - وضَع عن المسافر الصوم وشَطر الصلاة، وعن الحامل أو المرضع الصوم أو الصيام ) )، والله لقد قالهما النبي - صلى الله عليه وسلم - كلتيهما أو إحداهما، فيا لهف نفسي ألا أكون طعمتُ من طعام النبي - صلى الله عليه وسلم؛ رواه الخمسة وصحَّحه ابن خزيمة [1] .

ما يجب على الحامل والمُرضِع إذا أفطرتا؟

إذا أفطرتِ الحامل أو المُرضِع، وجب على كل منهما القضاء بعدد الأيام التي أفطرتها، ووقت القضاء موسَّع إلى زوال عُذرِها، وقد يستمرُّ ذلك سنةً أو سنتين فأكثر، فلا حرج عليها في تأخير القضاء، ولكن متى زال عُذرها وجب عليها القضاء فيما بين زوال العذر إلى رمضان

(1) رواه أحمد 4: 347، و 5: 29، وأبو داود في كتاب الصوم، باب اختيار الفطر 2: 317 (2408) ، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في الرخصة في الإفطار للحُبْلى والمرضع 3: 94 (715) ، وهذا لفظه، والنسائي في كتاب الصيام، باب ذكر اختلاف معاوية بن سلام وعلي بن المبارك في هذا الحديث 4: 180 (2274) ، وابن ماجه في كتاب الصيام، باب ما جاء في الإفطار للحامل والمرضع 1: 533 (1667) ، قال الترمذي: حديث حسن، وصحَّحه ابن خزيمة 3: 267 (2042) - (2044) ، والألباني في صحيح سنن أبي داود (2083) ، تَنبيه: هكذا في رواية الترمذي وأبي داود وإحدى روايتي ابن خزيمة: (( أو المرضع ) )، وفي رواية غيرهما: (( والمُرضِع ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت