عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا [النساء: 17] ، قال ابن عباس - رضي الله عنهما: مَن عمل السوء فهو جاهل؛ من جهالته عمل السوء [1] ، وقال أبو العالية: إن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا يقولون: كل ذنب أصابه عبد فهو بجَهالة [2] ، وقال قتادة: اجتمع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرأوا أن كل شيء عُصي [الله] به فهو جَهالة، عمدًا كان أو غيره [3] .
وقد دلَّ الحديث السابق على أمرَين:
الأول: أنه يتأكَّد على الصائم ترك الذنوب والمعاصي أكثر من غيره، وإلا لم يكن لصيامه معنى.
الثاني: أن الذنوب والمعاصي تؤثِّر في الصوم فتَجرحه وتُضعِف ثوابَه، وإلا لم يكن لتخصيصها بالذِّكر في هذا الحديث معنى.
ورُوي عن جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما - أنه قال: إذا صُمتَ فليَصُم سمعُك وبصرك ولسانك عن الكذب والمَحارم، ودعْ أذى الخادِم [4] ، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صيامِك، ولا تجعل يوم فطرك وصومك سواءً [5] .
أسباب التقوى في رمضان كثيرة، منها:
أولًا: فتح أبواب الجنة، فلا يُغلَق منها باب، وفي هذا إيذان بكَثرة الأعمال الصالِحة في رمضان، وترغيب للعاملين بطاعة الله - تعالى.
ثانيًا: إغلاق أبواب النار فلا يُفتح منها باب، وفي هذا إشعار بقلَّة المَعاصي من أهل الإيمان في رمضان.
ثالثًا: تصفيد الشياطين جميعًا أو مرَدَتهم، وفي هذا إشارة إلى رفع عذْر المكلَّف كأنه يُقال له: قد كفَّت عنك الشياطين فلا تتعلل بهم في ترك الطاعة ولا فعل المعصيَّة، فما بقي إلا هواك ونفسك الأمارة بالسوء، فجاهِدها على مرضاة الله - تعالى.
(1) رواه الطبري في تفسيره 4: 298، تفسير سورة النساء آية 17.
(2) رواه الطبري في تفسيره 4: 298، تفسير سورة النساء آية 17.
(3) رواه الطبري في تفسيره 4: 298، تفسير سورة النساء آية 17.
(4) هكذا هو في جميع الروايات التي وقفتُ عليها (( الخادم ) )، وبعض مَن ينقله يقول: (( الجار ) )، ولم أَقِف عليه بهذا اللفظ، فالظاهر أنه تصحيف.
(5) رواه ابن المبارك في الزهد (ص: 461) (1308) وابن أبي شيبة في مصنفه 2: 271 (8880) ، والبيهقي في شعب الإيمان 3: 317 (3646) ، وفي إسناده انقطاع كما بيَّنه الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص: 20) .