مُفسدات الصيام عديدة، بيانها فيما يلي - إن شاء الله تعالى:
أولًا - الأكل أو الشرب: أيًّا كان نوع المأكول أو المشروب؛ لقوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187] .
ويدخل في حُكْمهما: إدخال الشراب أو الطعام عن طريق الأنف؛ لأن الأنف مدخل يوصل إلى الحَلق ثم إلى المعدة، يدلُّ على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - للَقِيط بن صبرة - رضي الله عنه: (( أَسبِغ الوضوء، وخلِّل بين الأصابع، وبالغ في الاستِنشاق إلا أن تكون صائمًا ) )؛ رواه الأربعة، وصحَّحه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وابن حجر والنووي [1] .
ثانيًا: ما كان بمعنى الأكل والشرب، وهو شيئان:
أحدهما: حقن الدم في الصائم، مثل أن يُصاب بنزيف فيحقن به دم فيُفطِر بذلك؛ لأن الدم هو غاية الغذاء بالطعام والشراب، ومثله في التفطير: غسيل الدم بالنسبة لمرضى الكُلى (الغسيل الدموي) .
ثانيهما: الإبر المُغذية التي يُكتفى بها عن الأكل والشرب، فإذا تَناولها أفطر؛ لأنها وإن لم تكن أكلًا ولا شربًا حقيقةً، فإنها بمعناهما، فثبَت لها حكمهما.
ثالثًا: الجِماع، وهو إيلاج الذكر في الفرج حتى يَغيب رأسه (الحشفة) ، وهو أعظم المُفطرات وأكبرها إثمًا، فمتى جامع الصائم بطَل صومه فرضًا كان أو نفلًا.
ثم إن كان في نهار رمضان والصوم واجب عليه، لزمه التوبة إلى الله - تعالى - من هذا الإثم العظيم، والإمساك عن المفطرات في هذا اليوم الذي جامَع فيه، مع قضاء يوم بدلًا عنه، ووجب عليه أيضًا الكفارة المُغلَّظة، وهي: عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرَين مُتتابعين لا يُفطِر
(1) رواه أبو داود في كتاب الطهارة، باب في الاستنثار 1: 35 (142) ، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في كراهية مبالَغة الاستنشاق للصائم 3: 155 (788) ، والنسائي في كتاب الطهارة، باب المبالغة في الاستنشاق 1: 66 (87) ، وابن ماجه في كتاب الطهارة وسُننِها، باب المبالغة في الاستنشاق والاستنثار 1: 142 (407) ، وصحَّحه ابن خزيمة 1: 78 (150) ، وابن حبان 3: 332 - 333 (1054) ، وقال الحاكم في المستدرك على الصحيحين 4: 123: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرجاه، وقال الحافظ ابن حجر (الإمتاع بالأربعين المتبايِنة السماع(ص: 50) ، والنووي (المجموع 6: 320، وشرح صحيح مسلم 3: 105) : حديث صحيح.