فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 100

بينهما إلا لعذر شرعي؛ كأيام العيدين والتشريق، أو لعذر حسي؛ كالمرض والسفر لغير قصد الفِطر، فإن أفطَر لغير عذر - ولو يومًا واحدًا - لزمه استئناف الصيام من جديد ليَحصل التتابُع.

فإن لم يَستطِع صيام شهرَين مُتتابعين، فإطعام ستين مسكينًا، لكل مسكين كيلو وربع أو كيلو ونصف تقريبًا من الأرز أو غيره من طعام الآدميين.

والدليل على وجوب الكفارة: حديثُ أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: بينما نحن جلوس عند النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله، هلكتُ! قال: (( ما لك؟ ) )، قال: وقعتُ على امرأتي وأنا صائم! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( هل تجد رقبةً تعتِقها؟ ) )، قال: لا، قال: (( فهل تستطيع أن تصوم شهرَين مُتتابعين؟ ) )، قال: لا، فقال: (( فهل تجد إطعام ستين مسكينًا ) )، قال: لا، قال: فمكَث النبي - صلى الله عليه وسلم - فبينا نحن على ذلك أُتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بعَرَق فيه تمر - والعَرق المكتل - قال: (( أين السائل؟ ) )، فقال: أنا، قال: (( خذ هذا فتصدَّق به ) )، فقال الرجل: أعلى أفقَر مني يا رسول الله؟! فوالله ما بين لابتَيها - يريد الحرتين - أهل بيت أفقر من أهل بيتي، فضَحِك النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت أنيابه، ثم قال: (( أَطعِمه أهلك ) )؛ متفق عليه [1] .

رابعًا: إنزال المني بفعله قصدًا، مثل: إنزاله بالمباشرة أو اللمس أو التقبيل أو الاستِمناء أو بتكرار النظر للنساء أو الصور أو الأفلام، وهذا لا يجوز للصائم؛ لأنه من الشهوة التي لا يكون الصوم إلا باجتنابها كما جاء في الحديث القدسي: (( يترك طعامه وشرابه وشَهوته من أجلي ) )؛ متفق عليه [2] ، ومَن فعَله فقد أفطر، ويجب عليه التوبة إلى الله تعالى، والإمساك عن الطعام والشراب في اليوم الذي فعل فيه هذا، ويجب عليه قضاؤه فيما بعد، وليس عليه كفارة.

نزول المني بغير فعله:

أما نزول المني بغير فِعله ولا اختياره، مثل: نزوله بالاحتلام أو التفكير المجرَّد عن العمل، أو بالنظرة الأولى، فهذا لا حرج على الإنسان فيه، ولا يُفطر الصائم؛ لأن الاحتلام يقع بغير اختيار

(1) رواه البخاري في كتاب الصوم، باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء فتُصدِّق عليه فليكفر 2: 684 (1834) ، ومسلم في كتاب الصيام، باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم ووجوب الكفارة الكُبرى فيه 2: 781 (1111) ، والعرَق: الزنبيل أو المكتل الذي يوضَع فيه التمر أو غيره.

(2) رواه البخاري في كتاب الصوم، باب فضل الصوم 2: 670 (1795) ، ومسلم في كتاب الصيام، باب فضل الصيام 2: 807 (1151) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت