(صداع الجوع) ، الذي يقع لبعض الصائمين الذين لا يتسحَّرون، وسببه: هبوط نسبة السكر في الدم، كما يَنصح الأطباء أن يتضمَّن السحور طعامًا حلوًا كالتمر ونحوه؛ وذلك لأن في التمر نسبةً عاليةً من السكريات التي توفِّر الطاقة للجسم خلال فترة الصوم [1] .
السنَّة تعجيل الفطر والمبادرة إليه بعد تحقُّق غروب الشمس؛ فعن سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا يزال الناس بخير ما عجَّلوا الفطر ) )؛ متفق عليه [2] ، ومعنى الحديث: أنه لا يزال أمر الأمة مُنتظمًا وهو بخير ما داموا محافظين على هذه السنَّة، مُتجنِّبين لسنن اليهود والنصارى ونحوهم من الكافِرين، وإذا أخَّروه كان ذلك علامةً على فساد يَقعون فيه.
ولقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعجل فِطره، كما دلَّت على ذلك أحاديث كثيرة، منها: أنه لما أخبرت عائشة - رضي الله عنها - عن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - أنه كان يُعجِّل الإفطار ويُعجِّل الصلاة، قالت: (( هكذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنَع ) )؛ رواه مسلم [3] ، وهكذا كان أصحابه - رضي الله عنهم - قال عمرو بن ميمون الأودي - رحمه الله: كان أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - أسرع الناس إفطارًا، وأبطأهم سُحورًا [4] .
ما يسنُّ الإفطار عليه:
مِن السنَّة أن يُفطر الصائم على الرطب، فإن لم يتيسر فعلى التمر، فإن لم يتيسَّر فعلى الماء؛ فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: (( كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم يكن رطبات فتمرات، فإن لم يكن تمرات حَسا حسوات من ماء ) )؛ رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه، وصحَّحه الدارقطني [5] ، وكان أحيانًا يُفطر على
(1) يُنظَر: الموسوعة الطبية الفقهية للدكتور أحمد كنعان (ص: 621) .
(2) رواه البخاري في كتاب الصوم، باب تعجيل الإفطار 2: 692 (1856) ، ومسلم في كتاب الصيام، باب فضل السحور وتأكيد استحبابه واستحباب تأخيره وتعجيل الفطر 2: 771 (1098) .
(3) رواه مسلم في كتاب الصيام، باب فضل السحور وتأكيد استحبابه واستحباب تأخيره وتعجيل الفطر 2: 771 - 772 (1099) .
(4) رواه عبدالرزاق في مصنفه 4: 226 (7591) ، قال الحافظ: إسناده صحيح؛ (فتح الباري 4: 199) .
(5) رواه أحمد 3: 164، وأبو داود في كتاب الصوم، باب ما يُفطر عليه 2: 306 (2356) ، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء ما يُستحَب عليه الإفطار 3: 79 (696) والدارقطني 2: 185، قال الترمذي: حديث حسن غريب، وقال الدارقطني: هذا إسناد صحيح، وصحَّحه الضياء في الأحاديث المختارة 4: 411 (1585) ، وحسَّنه الألباني في إرواء الغليل (922) .