فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 100

والسنَّة تأخير السحور؛ بحيث يكون الانتهاء منه عند الأذان الثاني لصلاة الفجر.

أقل السحور:

أطلَق الحديث السحور، فدل على أنه يُجزئ فيه أقل ما يسمى سحورًا؛ قليلًا كان أم كثيرًا، فمن تسحَّر بالقليل دخل في بركة السحور، فيَنبغي للمسلم ألا يدع السحور ولو بشربة ماء أو بتمرة أو بغير ذلك.

أفضل ما يُتسحَّر به:

من أفضل ما يُتسحَّر به الماء والتمر، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتسحَّر بهما؛ فعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذلك في السحر: (( يا أنس، إني أريد الصيام، فأطعمني شيئًا ) )، قال: فجئتُه بتمر وإناء فيه ماء؛ رواه أحمد [1] .

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( نِعم سُحور المؤمن التمر ) )؛ رواه أبو داود [2] .

برَكة السحور:

دلَّ الحديث على أن في السحور بركة، وهذه البركة المذكورة في الحديث تشمَل نوعين من البركة [3] : أولهما: البركة الشرعيَّة؛ وذلك لما فيه من امتثالِ أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - والاقتداء به واتِّباع سنته، وحصول الأجر والثواب، والتسبُّب في الذكر والدعاء والاستغفار في وقت السَّحر الذي هو مظنَّة الإجابة، كما أن فيه مخالفة لأهل الكتاب؛ حيث إنه ليس في صيامهم أكلة السحَر.

وثانيهما: البركة البدنيَّة؛ وذلك لما فيه من تغذية البدن وقوَّته على الصوم، والزيادة في النشاط ومُدافَعة سوء الخلُق الذي يُثيره الجوع؛ ولهذا ينصح الأطباء بالسحور؛ لأنه يدرأ عن الصائم

(1) رواه عبدالرزاق 4: 229 (7605) بإسناد صحيح، وعنه رواه الإمام أحمد 3: 197، ومن طريق عبدالرزاق رواه النسائي 4: 147 (2167) ، ومن طريق أحمد رواه الضياء في الأحاديث المختارة 7: 98 (2512) .

(2) رواه أبو داود في كتاب الصوم، باب من سمَّى السحور الغداء 2: 303 (2345) ، وصحَّحه ابن حبان 8: 253 (3475) ، والألباني في السلسلة الصحيحة 2: 99 (562) .

(3) يُنظَر: فتح الباري 4: 139، وشرح النووي على صحيح مسلم 7: 206، والمَجموع 6: 379، وفتاوى الشيخ ابن عثيمين 19: 362.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت